شرح
- يرى الإمام الشعراني وذلك لكون الشريعة هي الأساس . أو إن شئت فقل هي أساس علم الحقيقة التي يترقى السالك منها إلي درج الحقيقة ، فلا يصح طلب الحقيقة من غير معرفة الشريعة ، لأنه لا يدخل إلي الحقيقة إلا من باب الشريعة . ومن ظن أن الحقيقة تخالف الشريعة أو عكسه حسبما تقدم فقد جهل لأنه ليس عند المحققين شريعة تخالف حقيقة أبدا .
وكل حقيقة خالفت الشريعة فهي زندقة كما مر بنا آنفا .
( ابن عجيبة : الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية ، ص : 77 ) .
قال تعالي :وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها« سورة البقرة : الآية 189 » .
إذن فلا دخول للحقيقة إلّا من باب الشريعة .
( ابن عجيبة : إيقاظ الهمم في شرح الحكم ، ص : 212 ) .
فعلم الشريعة مفتاح لعلم الحقيقة ، ومن أتي الباب بلا مفتاح لا يطمع في دخوله . ( ابن عجيبة : الفتوحات الإلهية ، ص : 77 )
والشريعة خطاب اللّه سبحانه وتعالي لعباده ، وكلامه الذي أوصله إلى خلقه ، بأمره ونهيه ، ليوضح به الحجة ، ويقيم المحجة . والحقيقة تصريفه في خلقه ، وإرادته ومشيئته التي يختص بها من اختاره من أحبابه ، ويبعد بها من أبعده عن بابه .
وقد جمع الحق تبارك وتعالي بين الشريعة والحقيقة في آيات كثيرة منها :
قوله تعالى :لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَفهذه شريعة .
وقوله تعالى :وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ« سورة التكوير : الآية 29 » . فهذه حقيقة .