شرح
- أما الطريقة فهي السلوك العملي والمنهج التربوي عند الصوفية في سلوكهم وترقيهم من الشريعة إلى الحقيقة .
ويصوغ القنائى تعبيرا هندسيا يوضح فيه العلاقة بين الشريعة والحقيقة فيقول : « الشريعة كالدائرة ، والحقيقة منها بمثابة المركز ، وابن الطريق هو ما يبدأ من أي نقطة على الدائرة حتى يصل في النهاية إلى المركز ، والمركز بالنسبة لجميع الخطوط واحد .
ما أروعه من تعبير عند القنائى يدل على علو همته ليدعونا إلى الدخول في ساحة ذوقه وعلمه .
وإذا كانت الشريعة قائمة على العبادة ومراعاة الأوامر والنواهي ، فإن الطريقة قائمة على الحضور مع اللّه تعالى في كل الأحوال . وبهذا فأول شئ وجب على الطالب هو الشريعة . والمراد منها أوامر اللّه ورسوله ، أما الطريقة فهي الأخذ بالتقوى ، وما يقرب المريد إلى اللّه زلفى من قطع المنازل والمقامات ، وهي تنتهى بالحقيقة التي هي الوصول إلى المقصود ومشاهدة نور التجلي .
( الشافعي ، أحمد بن عياد : المفاخر العلية في المآثر الشاذلية . القاهرة :
دار الطباعة المحمدية ، الطبعة الأخيرة ، سنة 1384 ه / 1964 م ، ص :
132 ) .
وعلى ضوء ما تقدم يتبين لنا أن الطريقة هي الحلقة الواصلة بين الشريعة والحقيقة ، فالحقيقة نتيجة للطريقة ، والطريقة نتيجة للشريعة ، ومعنى ذلك أن المريد إذا عمل بالشريعة بما هو أقرب إلى الورع ، فإنه يكون سالك للطريقة ، فإذا انفتحت له الطريقة بتمكنه منها ظهرت له حينئذ أسرار الحقيقة .