شرح
- كالصلاة والزكاة والصوم والحج والتوحيد ، هي معالم الدين الإسلامي ، وهي فروض واجبة التطبيق والتنفيذ ، وهي أركان الدين والعلامات المضيئة للطريق الإسلامي . فإذا تركها المسلم بدون سبب قوى يمنعه من تأديتها ، دل ذلك على أنه لا يسير في طريق الدين . إذ أن إغفاله هذه الفرائض بمثابة الحكم عليه أنه لا يسير في طريق الدين ويتهم بالخروج عنه .
والجدير بالذكر في هذا المقام أن الصوفية يربطون بين الشريعة والحقيقة .
وهذا الرباط جد وثيق حتى إنهم يرون أنه لا شريعة بلا حقيقة ، ولا حقيقة بلا شريعة ، وكل من تشرع ولم يتحقق فقد تفسق ، وكل من تحقق ولم يتشرع فقد تزندق ، فالشريعة أن تعبده ، والحقيقة أن تشهده .
ويرى ابن عربى أن كل علم يأتي عن طريق الكشف والإلهام فيه حقيقة تخالف شريعة متواترة ، فإن هذا العلم لا يعول عليه ، أما إذا وافق شريعته فهو صحيح . فإذا ردّته الشريعة فلا يعول عليه .
( ابن عربى : كتاب ما لا يعول عليه ، ضمن رسائل ابن عربى . القاهرة :
عالم الفكر ، سنة 1407 ه / 1987 م ، ص : 21 ) .
لذلك يرى أئمة الصوفية أن الشريعة إجمال والحقيقة تفصيل . فالشريعة والحقيقة متلازمتان ، لا توجد إحداهما إلا ومعها الأخرى ، وأن الحقيقة هي الإخبار عن الأمور على ما هي عليه في نفسها ، وذلك هو عين الشريعة المطهرة .
( الشعراني : الأجوبة المرضية عن أئمة الفقهاء والصوفية ، تقديم وتحقيق وتعليق عبد الباري محمد داود ، القاهرة : مكتبة أم القري ، الطبعة الأولي ، سنة 1422 ه / 2002 م ، ص : 206 )
فمن نظر إلي كون الحقيقة تخالف الشريعة أو عكسه فهو أعور حسبما -