شرح
- وعلى هذا يتبين أن الطريقة هي الحلقة الواصلة بين الشريعة والحقيقة ، فالحقيقة نتيجة للطريقة ، والطريقة نتيجة للشريعة ، ومعنى ذلك أن المريد إذا عمل بالشريعة مما هو أقرب إلى الورع ، فإنه سيكون سالكا للطريقة ، فإذا انفتحت له عين الطريقة بتمكنه منها ظهرت له أسرار الحقيقة . ويتضح من ذلك أن قوام الطريقة هو أن يكون المريد مع اللّه دائما ذاكرا له تعالى في كل أوقاته ، متحققا بأوامره ونواهيه .
من هنا قال الصوفية : للّه طرائق بقدر عدد الخلائق .
وقد قيل : الطريق إلى اللّه تعالى أربعة أشياء ، فمن حازها فهو من المحققين ، ومن حاز ثلاثا فهو من الأولياء المقربين ، ومن حاز اثنين فهو من الشهداء الموقنين ، ومن حاز منها واحدة فهو من عباد اللّه الصالحين .
أولها : الذكر ، وبساطه العمل الصالح ، وثمرته النور .
وثانيها : التفكر ، وبساطه الصبر ، وثمرته العلم .
وثالثها : الفقر ، وبساطه الشكر ، وثمرته المزيد منه .
رابعها : الحب ، وبساطه بغض الدنيا وأهلها ، وثمرته الوصول إلى المحبوب .
( عبد الحليم محمود : أبو الحسن الشاذلي ، ص : 122 - 123 ) .
وفي هذا المقام يبيّن ابن عربى الدواعي أو البواعث التي تجعل المريد يتحرك في الطريق كالآتى :