شرح
- باطلة ، فإذا كان التطبيق واعيا وصادقا اكتمل إيمان المسلم ، وكلما ازداد وعيا وصدقا ازداد إيمانا ، حتى يصل إلى درجة يكون فيها السلوك والعمل واحدا ، وتكون شريعته حقيقته ، ويكون ظاهره باطنه ، ويكون قلبه وعقله شيئا واحدا .
وهنا يصل العالم السالك إلى درجة الحكمة العليا كما قال الإمام الترمذي . أو العرفانية كما يرى الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربى ، أو الصديقية كما هي عند الإمام الغزالي ، أو القطبانية كما هي عند الأئمة من الصوفية .
وكلها ترمز لمعنى واحد ، وشئ واحد ، وهي البقاء في اللّه ، ومع اللّه ، وللّه ، ومن اللّه .
إذن فالشريعة والحقيقة ليس بينهما انفصال ، وإنما غايتهما الاتصال والتكامل ، هما شكل ومضمون ، ظاهر وباطن ، رسم وتنفيذ ، أرض وبناء ، إسلام واستسلام ، إناء وماء ، جسم وروح ، فإذا ما وصل المسلم بمجاهداته إلى اللّه تعالى أصبح مؤمنا بإذن اللّه تعالى .
فالإيمان يسبق الإسلام ، والإسلام يتبعه بالسلوك الأخلاقي إيمان . فإذا تحقق ذلك قيل : إن هذا المسلم من الواصلين أو المؤمنين أو الصالحين .
والرابطة لالتحام الشريعة بالحقيقة هي النية ، وهي العزم على الفعل ، أو هي معرفة وتحديد العمل المراد القيام به .
فالنية إذن تصور الأفعال وتوجهها إلى معرفة اللّه عز وجل .
والشريعة تتفق بذلك مع الحقيقة وتؤكدها . فالشريعة معلومة للمسلم في مظهرها الخارجي ، بمعنى أن العقائد والتكاليف والفرائض الشرعية -