ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 157
غرامة فكثر كلامه وصار يقول للناس لابد لكل إنسان يريد الطريق ( * ) إلى اللّه من أستاذ فيأكل من لحمهم وخبزهم بهذه المصيدة الخبيثة . ( * ) الطريق أو الطريقة هي السيرة المختصة بالسالكين إلى اللّه سبحانه وتعالى من قطع المنازل والترقي في المقامات . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 77 ) . وهذا يعنى أن الطريقة هي السلوك بالشريعة إلى الحقيقة . ( ابن الخطيب : روضة التعريف بالحب الشريف ، ص : 447 ) . وبعبارة آخرى نرمز للطريق الصوفي بالمثلث الذي يمثل ضلعيه كلا من الشيخ والمريد ، كما تمثل قاعدته المجاهدة المتبعة فيه . فإن الشريعة والطريقة والحقيقة هي بمثابة الزوايا التي يقوم عليها التناسق والانسجام بين أضلاع المثلث ، لأنه بمقدار الاتساق بين تلك الزوايا يتم التناسق والترابط في شكل المثلث بأكمله . وإذا كانت الشريعة قائمة على العبادة ومراعاة الأوامر والنواهي حتى يكون حال المرء قائما على التسليم المطلق للّه وحده فيكون متبعا لا مبتدعا . فإن الطريقة قائمة على الحضور مع اللّه تعالى في كل الأحوال . وبهذا فإن أول شئ واجب على طالب الشريعة هو الأخذ بها ، والمراد منها أوامر اللّه ورسوله ، أما الطريقة فهي الأخذ بالتقوى وما يقرب المريد إلى اللّه زلفى من قطع المنازل والمقامات ، وهي تنتهى بالحقيقة التي هي الوصول إلى المقصود ، ومشاهدة نور التجلي . ( ابن عياد الشافعي : المفاخر العلية في المآثر الشاذلية ، ص : 133 ) .