شرح
- والأحوال حركة القلب بالمكابدة ، والمقامات سكون القلب بالطمأنينة .
فمقام الزهد مثلا : فإنه يكون أولا عمله مجاهدة بترك الدنيا وأسبابها ثم يكون مكابدة بالصبر على العمل حتى يصير حالا ، ثم يسكن القلب ويذوق حلاوته فيصير مقاما .
فالأحوال مواهب ، والمقامات مكاسب : يعنى أن الأحوال مواهب من اللّه تعالى جزاء لثواب الأعمال ، فإذا دام العمل واتصل الحال صار مقاما ، فالأحوال تتحول فتذهب وتجىء ، فإذا سكن القلب في ذلك المعنى صار مقاما وهو مكتسب من دوام العمل . ( المصدر السابق ، ص : 99 - 100 )
ونوجه الانتباه هنا إلى أن ترتيب المقامات ليس باعتبار أن السالك يقطع المقام ويفارقه وينتقل إلى الثاني . كمنازال السير الحسى . هذا محال .
( ابن قيم الجوزية : مدارج السالكين ج 1 ، ص : 103 )
ويوضح هذا قول ابن قيم الجوزية : ( ألا ترى أن « اليقظة » مع السالك في كل مقام لا تفارقه وكذلك « البصيرة » و « الإرادة » ، و « العزم » ) .
وكذلك التوبة لكونها أول المقامات فهي آخرها أيضا .
بل هي في كل مقام مستصحبة . ولهذا جعلها اللّه تعالى آخر المقامات ، كما لا يمكن أن يقال : يوجد مقام أعلى من مقام إلا للمقام نفسه ، فوصول الإنسان إلى مقام ، ثم ترقيه إلى مقام آخر . أصبح الإنسان في ترق بين المقامات ( هذا بالنسبة للفرد الواحد في ترقيه بين المقامات ) .
أما الشيخ زروق فقد جعل الأعمال والأحوال والمقامات يقرب بعضها على بعض ، فالأعمال عبارة عن الحركات الجسمانية ، والأحوال عبارة عن الحركات القلبية ، أما المقامات فهي عبارة عما ينزل إلى القلب من -