شرح
- ولقد روى عن عثمان بن عفان رضى اللّه تعالى عنه أقوال لها دلالة صوفية ، منها : قوله :
« وجدت الخير مجموعا في أربعة : أولها : التحبب إلى اللّه تعالى .
والثاني : الصبر على أحكام اللّه تعالى . والثالث : الرضا بقضاء اللّه عز وجل . والرابع : الحياء من اللّه عز وجل .
( أبو الوفا التفتازاني : محاضرات في التصوف الإسلامي ص : 35 ) .
فكأنه يتحدث هنا عن مقامات أربعة من مقامات أهل السلوك وهي :
المحبة ، والصبر ، والرضا ، والحياء من اللّه تعالى .
والحكاية المنقولة عن سيدنا على رضى اللّه تعالى عنه أنه قال : « سلوني عن طرق السماوات فإني أعرف بها من طرق الأرض » .
ولعل هذا القول للإمام على رضى اللّه تعالى عنه أشار فيه إلى الأحوال والمقامات .
ويشهد لهذا أيضا ما روى عن الإمام على رضى اللّه تعالى عنه عندما سأله رجل عن معنى الإيمان ؟ فقال له : الإيمان على أربع دعائم : الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد . ثم شرع يتحدث عن كل مقام من هذه المقامات .
وهنا يعلق الطوسي قائلا : « إذا صح ذلك فهو أول من تكلم في الأحوال والمقامات » . ( الطوسي : اللمع ، ص : 36 ) .
ويحدثنا الجنيد البغدادي عن بعض المقامات على التعيين ، كمقام « المنقطعين » ، وعلامتهم قطع العلائق ، و « المتصلين » وعلامتهم وصل الحقائق ، و « المستخلصين » وعلامتهم الحب والإحاطة بالكلاءة والرعاية ، و « الصديقين » الذين يليهم الأنبياء ارتفاعا ، و « المصطفين » وعلامتهم البقاء بعد الفناء ، وهو المقام الذي ذكر فيه الطوسي الاختلاف : هل هو خاص بالأنبياء أم هو أيضا للأولياء .