تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
- وقوله تعالى :عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً« سورة الإسراء : الآية 79 » ويقول اللّه عن نفسه :ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ« سورة إبراهيم : الآية 14 » ويطلق المقام اصطلاحا على ما يتحقق به العبد من الآداب . هذا عن المعنى اللغوي والاصطلاحي للمقام . وهنا ينبغي أن ننبه أن المقام ما سمى مقاما إلا لإقامة صاحبه فيه . أما عند السالكين فالمقام هو الوصف الذي يثبت على العبد ويقيم فيه ، فإن لم يثبت سمى حالا . وهو مقام العبد بين يدي اللّه تعالى فيما يقام فيه من العبادات والمجاهدات والرياضات والانقطاع للّه تعالى . وقد ورد ذكر المقامات بأنها المنازل الروحية التي يمر بها السالك إلى اللّه تعالى . وهذه المنازل لابد لها من جهاد وتزكية . ولذلك يقولون عنها : إنها مكتسبة أي أنها اجتهاد في الطاعة ، ومواصلة في التسامى في تحقيق العبودية للّه سبحانه ! ( الغزالي : المنقذ من الضلال ، عبد الحليم محمود ، ص : 48 ) فالمقامات هي التي يتدرج فيها الصوفي في معراجه إلى اللّه ، يتدرج فيها من مقام إلى مقام حتى يصل من التوبة الصادقة إلى القرب من اللّه تعالى . ( عبد الحليم محمود : أبو مدين الغوث ، ص : 37 ) وعلى ذلك لا يصح الانتقال من مقام إلى مقام حتى يتحقق السالك تماما بما قبله من مقامات . ( ابن عجيبة : الفتوحات الإلهية ، ص : 101 ) .