شرح
- وقال آخرون : « لا يكمل المقام الذي فيه السالك إلا بعد ترقيه إلى مقام فوقه ، ينظر من مقامه العالي إلى ما دونه من المقامات فيحكم أمر مقامه .
( السيد المنوفى : التصوف الإسلامي الخالص ، ص : 99 )
ويجدر بنا أن نوضح أن لكل حال علما وذوقا ، ولكل مقام منهجا
وقد قيل : إن المقامات هي المراحل في الطريق إلى اللّه تعالى وفيها تظهر حقائق السالكين والمريدين كل على حسب مقدرته وعزيمته وقوة صبره في الجهاد .
وعلى هذا فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب .
ويختلف الصوفية في تحديد المقامات والأحوال على حسب أذواقهم ومشاربهم ، فإذا كانت الأحوال تأتى من عين الجود فإن المقامات تحصل ببذل المجهود . وصاحب المقام يمكن في حاله ، وصاحب الحال مترق عن حاله .
كما قيل : إذا كمل العبد في معانيه فقد تمكن من المكان وعبر المقامات والأحوال ، فيكون صاحب مكان . فالمكان هو الأصل للكمال والتمكين والنهاية .
والمقام عند الصوفية هو درجة أو رتبة يكون فيها العبد بين يدي اللّه عز وجل بشأن ما يقوم في داخله هو من رياضة ومجاهدة وعبادة وانقطاع إلى اللّه عز وجل . أما الحال فهو ما يحل في القلب من صفاء الأذكار بدون مجاهدة أو تفكير .
وفي هذا الصدد يقول ابن خلدون : « ولا يزال المريد يترقى من مقام إلى مقام إلى أن ينتهى إلى التوحيد والمعرفة التي هي الغاية المطلوبة للسعادة . -