شرح
- ربما يكون رياء ونفاقا ، أو مجاملة واسترضاء ، أو استعطافا بشكل أو بآخر ، لكن الأدب المقصود هنا هو الأدب الباطني ، يرجى منه كنس القلب من جميع الآفات ، إذ أن الشئ المؤلم حقا هو ما يحوم حول القلب من علامات الاعتراض ، وذلك بما يحوى القلب من شهوات ورغبات وآفات ، ولكن عندما ظهر على الشعور فإنها تظهر عند كثير من الناس في شكل سلوك طيب وحسنات وإحسان ومكارم أخلاق ، وذلك بعكس ما في الباطن من آلام وضيق وانحرافات وشرور .
فالذي يؤلم من الظاهر هو فقدان الأدب في أشكال وصور ، ولا عبرة بالشكل والصورة ما دام القلب سليما وليس معارضا لآداب اللّه .
فالمريض الحقيقي عند أصحاب الشرع هو مريض القلب الذي تطغى عليه شهوة الغضب والأنانية وحب الذات وطلب الشهوات ، كما أن الصحيح حقا هو طاهر القلب . فالصحة في التخلية من أمراض الشره والحسد والكراهية والبغضاء والتعالى والاستعلاء والتكبر وغير ذلك من الآفات ، وعلى ذلك فإن أهل الصدق هم أصحاب القلوب وأطهار النفوس ، تدور حياتهم على سلامة أحوالهم في باطنهم وظاهرهم ، فلا يدخل في قلوبهم غل ولا حقد ولا حسد ، بل إن كل همهم الحب والود والقرب والطهارة والرحمة والتسامح والتآخي ، وذلك في سبيل اللّه وباللّه وإلى اللّه ومن اللّه ولقد نصح الإمام مالك للّه الشافعي بقوله : « يا محمد اجعل علمك ملحا وأدبك دقيقا .
( الشعراني : الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية . القاهرة : دار جوامع الكلم ، بدون تاريخ ، ص 45 ) . -