شرح
- تاسعا : صيانة النفس والبدن من التعرض للشرور والخصومات التي توجبها الخلطة .
عاشرا : التمكن من العبادة والتفكر والاعتبار لعدم وجود ما يشغل المختلى عن ذلك .
وهكذا نرى كيف اعتنى ابن عجيبة بإيضاح أمر العزلة والخلوة بالنسبة للسالك طريق الحق . فالخلوة إنما تعنى أن يختلى المريد نفسه منفردا في مكان خاص ، فلا يختلط بالناس ولا يعاملهم حتى يتفرغ تماما للعبادة والذكر من أجل الطاعة الخالصة للّه سبحانه وتعالى . بينما العزلة لا تقتضى الانفراد بل يخالط السالك الناس ويعاملهم ، ولكنه في هذه الحالة يعاملهم بصورته الجسمية ، أما قلبه وباطنه فإنه يكون تعلقا بالحق تعالى فلا يلتفت إلى ما سواه .
وهذا هو المقصود من دخول المريد الخلوة أول عهده بالطريق ، حتى يتدرب على العزلة ، فإذا ما تحقق بذلك ، وأصبحت العزلة طبعا راسخا في قلبه ، اختلط بالمجتمع والناس : لا ضير عليه في ذلك ، لأن شواغلهم لن تجد لها بابا إلى قلبه المتعلق باللّه .
فالخلوة من الأغيار ، والعزلة من النفس وما تدعو إليه وتشغل عن اللّه .
وما أجمل ولا أروع ما قاله ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما : أفضل المجالس مجلس في قعر بيتك لا ترى ولا ترى ، كما قال ابن المبارك : ما أحسن حال من انقطع إلى اللّه تعالى .
وقيل للفضيل : إن عليا ابنك يقول : لوددت أنى في مكان أرى الناس ولا يروني . فبكى الفضيل وقال يا ويح علىّ أفلا أتمها فقال : لا أراهم ولا يروني . -