ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 132
وهو مع هذا يدعى أنه قائم في الخلق مكان نبيهم صلى اللّه عليه وآله وسلم وكفى بذلك كفرا وجهلا وسوء أدب ( * ) . - فإذا اعتزلت الناس فاحذر من قصدهم إليك وإقبالهم عليك . فإنه من اعتزل عن الناس ، لم يفتح بابه ، لقصد الناس إليه ، فإن المراد من العزلة ترك الناس ومعاشرتهم . وليس المراد من ترك الناس ترك صورهم . وإنما المراد أن لا يكون قلبك ولا أذنك وعاءا لما يأتون به من فضول الكلام . ( نور الدين علي بن محمد القارى : المعدن العدنى في فضل أويس القرني ، دراسة وتحقيق وتخريج إبراهيم بن عبد اللّه الحازمي ( بيروت : دار الفكر المعاصر ، سنة 1401 ه / 1981 م ص : 147 ) . ( * ) الأدب : الأدب عبارة عن معرفة أشياء يتجنب بواسطتها كل أنواع الخطايا . ويقصد به أحيانا أدب الشريعة ، وأحيانا أدب الخدمة ، وتارة أدب الحق . ويقصد من أدب الشريعة الوقوف عند رسوم الشرع ، وأدب الخدمة الفناء عن رؤيتها مع المبالغة فيها أو أن تعرف مالك وماله منك . أي تكون عالما بحقك وحقه . وقد قيل : جمال الأدب بالخدمة . كما قيل : من تأدب بآداب الصالحين فإنه يصلح لبساط الكرامة ، وبآداب الأولياء لبساط القربة ، وبآداب الصديقين لبساط المشاهدة ، وبآداب الأنبياء لبساط الأنس والانبساط . فمن لم يعرف اللّه عز وجل لم يقبل عليه ، ومن لم يتأدب بأمره ونهيه كان الأدب عنه في عزلة . فالأدب المقصود هنا ليس فقط الأدب الظاهري ، لأن الأدب الظاهري -