شرح
- أما الخلوة فتكون بالبعد عن الخلق في مكان مخصوص لذلك ، وغايتها محادثة السر مع الحق بحيث لا يرى غيره ، وذلك بالانقطاع عما هو غير اللّه وتفريغ القلب مما سواه حتى لا يبقى به ربانية لغيره .
ولقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقصد الخلوة في بداية أمره .
وقد قيل في الخلوة : إنها رياض المحبين ، وبستان العارفين المتفكرين ، وربيع سوائم الذاكرين .
كما قيل : من غلب عليه الأنس لم يكن همه إلا الانفراد والخلوة .
وقال الشاعر :ألا خلوة أشكو إليك صبابة * لها بين لحمي والعظام دبيبوتتضمن الخلوة الصمت إلا عن ذكر المحبوب ، والإعراض عن غير المحبوب ، وكفى بها مزية على غيرها ، ولذلك ما كانت إلا أم الرياضة ، إذا زوجت بالذكر ، ولدت حسن المشاهدة .
ومما رواه عيسى عليه السلام أنه قال : « يا معشر الحواريين كلموا اللّه عز وجل كثيرا ، وكلموا الناس قليلا . قالوا : كيف نكلم اللّه كثيرا ؟ قال :
ادخلوا بمناجاته ، ادخلوا بدعائه .
( ابن رجب الحنبلي : جامع العلوم والحكم ، تحقيق محمد الأحمدي أبو النور : القاهرة : دار الكتاب الجديد ، سنة 1389 ه ، 1969 م .
ج 1 ، ص : 83 )
وقد قيل : الخلوة أصل ، والخلطة عارض ، فليلزم الأصل ولا يخالط العارض إلا بقدر الحاجة وإذا خالط يلزم الصمت فإنه أصل .
( الغزالي : روضة الطالبين وعمدة السالكين ، ضمن رسائل الإمام -