ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 126
أو سمع في خلوته ( * ) هاتفا من جنى أو شيطان يظن أنه ولى للّه عز وجل فليجمع له جماعة من العوام من أهل الصنائع وغيرهم فتارة يجلس في بلده ، وتارة يطوف البلاد ويكلف العباد في هذه الأيام الكدرة النكدة على الخاص . ( * ) الخلوة : المقصود بالخلوة مكان يعتكف فيه الولي . فالخلوة أعلى المقامات وهو المنزل الذي يعمره الإنسان ويملؤه بذاته فلا يسعه معه غيره . . أصل الخلوة من العالم الخلاء الذي ملأه العالم . . فأول ما يكشف لصاحب الخلوة آيات العالم قبل آيات نفسه . وتعتبر الخلوة من المستلزمات الروحية التي يؤديها المريد في الطريق إلى اللّه والتي يهتم بها مشايخ الطرق لتربية النفوس وتزكية قلوب مريديهم . ويعتقد العلماء أن الخلوة هي تدعيم للتوبة وتثبيت للإخلاص . وسير في طريق اللّه عز وجل . وهي أفضل لحظات يقضيها الإنسان وربه وهي عزلة عن الناس وقربة إلى اللّه ، وفيها يستغفر الإنسان من ذنبه ، وينظر إلى نفسه فيصلح عيوبها ، ويداوى ما اعوج من أمرها . ويتوب عما اقترف من ذنوب وآثام . وقد قيل في فائدة الخلوة في الحصول على العلوم الإلهية : « فإن المتأهب إذا لزم الخلوة والذكر وفرغ المحل من الفكر وقعد فقيرا لا شئ له عند باب ربه حينئذ يمن اللّه تعالى عليه من العلم والأسرار الإلهية والمعارف الربانية . والمقصود بالخلوة ليس المكان وإنما حالة فيض النور الإلهى على الشخص . ثم إنه لما انطبع بالنور كان في خلوة بربه وبقي في تلك الخلوة إلى الأبد فالعارف إذا ما ذكرناه عرف أنه في خلوة بربه لا بنفسه . -