شرح
- ويحدثنا ابن عطاء اللّه من ساحة ذوقه فيقول : « اعلم أن كل ذكر شعر به قلبك تسمعه الحفظة فإن شعورهم يقارن شعورك وفيه سر حتى إذا غاب ذكرك عن شعورك بذهابك في المذكور بالكلية يغيب ذكرك عن شعور الحفظة » . ( ابن عطاء اللّه السكندرى : مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح ، ص : 7 - 8 )
وكان الشاذلي يقول : اقرع باب الذكر باللجأ والافتقار إلى اللّه بملازمة الصمت عن الأمثال والأجناس ، ومراعاة السر عن محادثة النفس في جميع الأنفاس إن أردت الغنى .
( ابن عياد الشافعي : المفاخر العلية في المآثر الشاذليه ، ص : 75 )
كما قال : هن ثلاث : فرغ لسانك للذكر ، وقلبك للتفكر ، وبدنك لمتابعة الأمر وأنت إذا من الصالحين .
وقد قيل : من اختلى اجتلى . والمعنى أنه خلا بذكر اللّه وانقطع عن الناس فإذا فعل ذلك انجلت مرآة قلبه .
وكان الفضيل بن عياض يقول : إن للّه عبادا إذا ذكروا عظمة اللّه تقطعت قلوبهم في بطونهم ، ثم تندمل ، ثم تنقطع ، ثم تندمل أبدا ما عاشوا .
ويقول الكتاني : « الغافلون يعيشون في حلم اللّه ، والذاكرون يعيشون في رحمة اللّه ، والعافون يعيشون في لطف اللّه ، والصادقون يعيشون في قرب اللّه » .
فذكر اللّه إذ ينقل المؤمن من عالم ما قبله إلى عالم ما بعده . . من عالم حلم اللّه عنك ، إلى عالم رحمته ولطفه ، وحبه وقربه . . من عالم الغفلة إلى عالم الذكر ، فالمعرفة ، فالصدق .
( خالد محمد خالد : اللّه والموعد ، ص : 191 ) .