تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
- الثانية : التخلص من هذا النسيان . ويستدل على ذلك بالآية الكريمة :وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ« سورة الكهف : الآية 24 » حيث أنها تدل على أنك إذا نسيت كل ما سوى اللّه فقد ذكرته تعالى . وبذلك فالذكر عنده طرد الغفلة . فإذا ارتفعت الغفلة فأنت ذاكر للّه تعالى وإن سكت . ولعل هذا القول السابق للكلاباذى يتفق مع ما قرره أبو عبد اللّه الأنصاري فلقد فسر الآية القرآنية :وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ. أي إذا نسيت غيره ، ثم نسيت ذكرك في ذكره ، ثم نسيت في ذكر الخلق إياك كل ذكر . فلو اشتغل الذاكر بذكر اللّه على الدوام . وفنى عن غيره على التمام لا نصقلت مرآة قلبه ، فالقلوب تصدأ كما يصدأ الحديد ، ولا يجليها إلا ذكر اللّه ، وإذا ما انجلت القلوب وصقلت تجلت فيها حقائق الأشياء سواء الماضية منها أو الآتية ، وهذا الذاكر الذي يفيد في صفاء القلوب لابد أن يكون ذاكرا واحدا بقلب واحد وهم واحد وإلا فلن يجد شيئا . ( عبد الباري داود : السياحة في الإسلام ، ص : 39 ) ولقد سئل ابن الصلاح عن القدر الذي يصير به العبد من الذاكرين للّه كثيرا ، فقال : إذا واظب العبد على الذكر المأثور صباحا ومساء ، في الأوقات المختلفة ، فهو من الذاكرين اللّه كثيرا . ( محمود على قراعة : الفرار إلى اللّه ، القاهرة : دار مصر للطباعة ، سنة 1389 ه ، 1969 م ) ص : 192 . وقد قيل : استراح مع اللّه ، ولا تسترح عن اللّه ، فإن من استراح مع اللّه نجا ، ومن استراح عن اللّه هلك . والاستراحة مع اللّه تروح القلوب بذكره ، -