تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
- والاستراحة عن اللّه مداومة الغفلة . ( أبو نعيم : الحلية ، ح 1 ، ص : 36 ) وسئل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : أن تموت يوم أن تموت ولسانك رطب من ذكر اللّه تعالى . ( رواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل ) فإذا أراد اللّه تعالى أن يوالى عبدا من عباده فتح له باب الذكر ، فإذا استلذ بالذكر فتح عليه باب القرب ، ثم رفعه إلى مجالس الأنس ، ثم أجلسه على كرسي التوحيد ، ثم رفع عنه الحجاب وأدخله دار الفردانية ، وكشف له عن الجلال والعظمة ، فإذا نظر الجلال والعظمة بقي بلا هو ، فيصير فانيا بارئا عن دعاوى نفسه محفوظا باللّه . ( عبد الرحمن الصفوري : نزهة المجالس ، ص : 150 ) فكل من فنى في ذكر اللّه فإن روحه شهدت جمال الحضرة ، أو تفكرت في جمال المذكور وبهائه ، أو في حسن ثوابه وجزائه . ( ابن عجيبة : إيقاظ الهمم ، ص : 43 ) وقد قيل : من قام بحقيقة الذكر والحمد والشكر سخر له الأكوان . ومن لازم لذكر اللّه قطعه عن كل شئ سواه . فالذكر هو التخلص من الغفلة والنسيان بدوام حضور القلب مع الحق . فالمتكلم ذاكر ، والمتفكر في عظمة اللّه وجلاله وجبروته وآياته وسماواته ذاكر ، والممتثل ما أمر اللّه به والمنتهى عما نهى اللّه عنه ذاكر ، والذكر قد يكون باللسان وقد يكون بالجنان ، وقد يكون بأعضاء الإنسان ، وقد يكون بالإعلان والاجهار والجامع لذلك كله ذاكر كامل . -
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 124 | عبد الوهاب الشعراني / عبد البارى محمد داوود