تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فصار كل من أذن له شيخه القاصر بأن يستفتح الذكر ( * ) بجماعة أو أذن له أن يلقن الناس أولم يأذن له .
شرح
- بحظوظ النفس لأن من أوصاف الولي الكامل أن لا يكون محتاجا إلا على الحال الذي يقيمه الحق تعالى فيه في الوقت ، بمعنى أن لا يكون له مراد إلا ما يبرز عن عنصر القدرة الإلهية ولا تشتهى نفسه غير ذلك . 2 - أن تكون الحقوق والحظوظ كلها عنده سواء ، لأنه باللّه فيما يأخذ ويترك وهو في ذلك مختلف عن الذي يعمل للّه رجاء الثواب ، فالعمل باللّه صاحبه داخل الحجاب في مشاهدة الأحباب ، أما العمل للّه فإنه يحب الثواب من وراء الباب . ويدلل ابن عجيبة على ذلك بقول الشاذلي : « إذا أكرم اللّه عبدا في حركاته وسكناته نصب له العبودية للّه ، وستر عنه حظوظ نفسه وجعله يتقلب في عبوديته ، والحظوظ عنه مستورة ، مع جرى ما قدر له ، ولا يلتفت إليها كأنه في معزل عنها ، وإذا أهان اللّه عبدا في حركاته وسكناته نصب له حظوظ نفسه وستر عنه عبوديته ، فهو يتقلب في شهواته ، وعبوديته للّه عنه بمعزل . وهكذا فإنه يجب على الإنسان أن يعمل تحققا بعبوديته لا يطلب حظا لنفسه أو مثوبة ، بل تأدية لما خلقه اللّه ، مصداقا لقوله تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ« سورة الصافات : الآية 56 » .

( * ) الذكر :

هو العمدة في الطريق ، ولا يصل أحد إلى اللّه إلا بدوام الذكر . ( عبد الحليم محمود : فاذكروني أذكركم : القاهرة : دار المعارف ، سنة 1399 ه ، 1979 ) ، ص 61 ) . فما من وقت إلا والعبد مطالب فيه بالذكر إما وجوبا وإما ندبا -