كما سيتضح لكل ناظر في هذه الرسالة إن شاء اللّه تعالى .
شرح
- إلى قسمين بشأنها وهما :
( 1 ) قسم اختصه اللّه تعالى بمحبته ، وجعلهم من أهل ولايته ، لذلك فتح لهم الباب إلى ما قدره لهم ، وكشف لهم الحجاب فأشهدهم أسرار ذاته ، ولم يحجبهم عنه بأسرار قدرته ، وهؤلاء هم أهل الولاية والعرفان الذين يصلون إلى الشهود والعيان .
( 2 ) أما القسم الآخر من الخلق فقد أقامهم الحق تعالى لخدمته ، وجعلهم من أهل حكمته حيث أسدل عليهم حجاب الوهم ، وغيب عنهم نور العلم والفهم ، ومن ثم فقد وقفوا مع ظواهر القشور ، ولم يشهدوا بواطن النور ، رغم شدة ظهوره لاعتمادهم على الدليل والبرهان .
( ابن عجيبة : إيقاظ الهمم في شرح الحكم ، ص : 27 ) .
وتبعا لهذين القسمين من الخلق نرى ابن عجيبة يميز بين نوعين من الولاية هما :
1 - الولاية غير الدائمة : وهي التي تأتى من جهة الفرق وتتعلق بالأمور الدنيوية .
2 - الولاية الدائمة : وهي التي تأتى من جهة الجمع ، وهي العز والغنى باللّه ، ومعرفته تعالى ، والغيبة عن سواه .
ولا شك أن هذه الولاية لا تنقطع ، فهي شرف لا ينفذ ، وعز لا يبيد ، وهي ما يجب أن يسعى الإنسان من أجله .
ولا بد لكي ينال السالك تلك الولاية الدائمة أن يكون قد اتصف ببعض السمات التي تؤهله لها ومنها :
1 - تمام التوكل على اللّه ، وإسقاط التدبير معه تعالى بعدم التعلق -