تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
- ويفسر ذلك الشعراني فيقول : أي انقطاع أدب لا انقطاع ملل لغلبة التفويض على قلبه . ومن وصايا إبراهيم بن أدهم أنه قال لرجل : أتحب أن تكون وليا للّه ؟ فقال : نعم ، فقال : لا ترغب في شئ من الدنيا والآخرة ، وفرغ نفسك للّه تعالى ، وأقبل بوجهك عليه ليقبل عليك ويواليك . فالولي عبد مشغول باللّه حتى يتولاه من فضله ولطفه . فالولي حسبما يرى الجيلاني : يرفع عنه الحجب ويدخل دار الفردانية وينكشف عنه الجلال والعظمة ، فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي بلا هو فانيا عن نفسه وعن صفاته ، وعن حوله وقوته وحركته ودنياه وأخراه فيصير كإناء مملوء صافيا . يقصد أن يصبح الولي مشتاقا قابلا للكشف . ( الجيلاني ، عبد القادر : الغنية لطالبى طريق الحق . القاهرة : دار إحياء الكتب العربية ، سنة 1375 ه / 1956 م ، ج 1 ، ص : 161 ) . ولما كانت الولاية مرتبطة بفضل اللّه تعالى وتوفيقه ، فإن الأصل أنها للّه ، الذي يوالى أو يولى ، فالولاية للّه . أما عن أقسام الولاية قال أحد العارفين : ولاية الرحمة للعوام ، وولاية النصرة للخواص ، وولاية المحبة لخواص الخواص ؛ فبولاية الرحمة للعوام في الحياة الدنيا يوفقهم لإقامة الشريعة وفي الآخرة يجازيهم بالجنة ، وبولاية النصرة للخواص في الحياة الدنيا يسلطهم على أعدى عدوهم ، وهو نفسهم الأمارة بالسوء ، ليجعلوها مزكاة من أخلاقها الذميمة وأوصافها الدنيئة ، وفي الآخرة يجذبه :ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً« سورة الفجر : الآية : 28 » .