تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
- بين الناس ، ويأكل وينام معهم ، ويشترى ويبيع في الأسواق ، ويتزوج ، ويشترك مع الناس في مجالسهم ولا ينسى اللّه لحظة واحدة . ( ول ديورانت : قصة الحضارة ، عصر الأديان ، ترجمة محمد بدران . القاهرة : لجنة التأليف والترجمة والنشر ، الطبعة الثالثة ، سنة 1974 م ، الجزء الثاني من المجلد الرابع ، ج 13 ، ص : 217 ) . ويرى أئمة الصوفية أن أخص صفات الولي وأبرزها أنه عبد فنى في اللّه لوصوله إلى مقام القرب من اللّه بفضل قداسته وورعه وفنائه في محبة ربه . فالولي له علم وتجربة روحية يرقى فيها للوصول إلى الحق بنفسه متصفا بالأوصاف الإلهية ومتخلقا بالأخلاق الربانية ، فهو الفاني عن وجوده الباقي بالحق . ( القشيري : الرسالة ، ص : 117 ) . ويطلق الصوفية اسم « الولي » على الرجل الذي وصل إلى مقام الفناء عن ذاته وإرادته وبقي بالإرادة الإلهية . ومن هنا فالولاية عبارة عن فناء العبد في الحق والبقاء به ، ولا نهاية لكمال الولاية ، فمراتب الولاية غير متناهية . ( السيد دحلان : تقريب الأصول لتسهيل الوصول ، ص : 314 ) . ومن ثم نخلص إلى أن الأولياء في فنائهم إنما فنوا في أحوالهم ببقائهم في مشاهدة مالكهم فتوالت عليهم أنوار الولاية ، فلم يكن لهم مع نفوسهم أخبارا ، ولا مع واحد غير اللّه قرارا ، وهم المتحابون في اللّه . ويمكن القول : الولاية هي قيام العبد بالحق عند الفناء عن نفسه ، وذلك بتولى الحق إياه حتى يبلغه مقام القرب والتمكين . -