شرح
- ولما كان الأنبياء يتفاضلون في مقاماتهم ، فكذلك الأولياء يفضل بعضهم بعضا على قدر إرثه من النبي . ( ابن الصباغ : درة الأسرار ، ص : 133 ) .
وتعد الولاية عند الشاذلية وراثة للأنبياء في علومهم استنادا إلى الحديث الشريف : « العلماء ورثة الأنبياء » .
من هنا قال الشاذلي : لن يصل الولي إلى اللّه ومعه شهوة من شهواته ، أو تدبير من تدبيراته ، أو اختيار من اختياراته ، فلو خلى اللّه تعالى عبده وذلك لم يصل إليه أبدا ، ولكن إذا أراد اللّه وصول عبده تولى ذلك له بأن يظهر له من صفاته العلية ونعوته القدسية ما يغيب صفات عبده ونعوته عنه .
( ابن عطاء اللّه السكندرى : الحكم بشرح عبد اللّه الشرقاوي . القاهرة :
مطبعة صبيح ، سنة 1390 ه / 1970 م ، ص : 72 ) .
ويقول الشاذلي في موطن آخر : « ولى يفنى عن كل شئ فلا يشهد مع اللّه تعالى شئ ، وولى يبقى في كل شئ فيشهد اللّه تعالى في كل شئ .
وهذا أتم . ( ابن عطاء اللّه السكندرى : لطائف المنن ، ص : 89 ، ص :
315 ) .
فالولي في فنائه ، حسبما يرى الشاذلي لابد أن يبقى معه لطيفة علمية يترتب عليها التكليف . وتلك اللطيفة هي العقل العارف بأحكام الشريعة ، وعليه يترتب الثواب والعقاب .
ويتابع المرسى أستاذه قائلا : « لن يصل الولي إلى اللّه تعالى ، حتى تنقطع عنه شهرة الوصول إلى اللّه تعالى » .
( عبد الحليم محمود : أبو العباس المرسى . القاهرة : دار الشعب ، الطبعة الثانية ، سنة 1392 ه / 1972 م ، ص : 47 ) . -