شرح
وقد قيل : التصوف بدايته تخلق ، ونهايته تحقق .
ولما سئل الشبلي : ما بدء التصوف ، وما نهايته ؟
فقال : بدؤه : معرفة اللّه عز وجل . ونهايته : توحيد اللّه .
وقد حاول بعض الباحثين صياغة تعريف واحد للتصوف تلتقى فيه كل تعريفات الصوفية فقال : إن التصوف في أساسه وجوهره فقد ووجود ، فقد لأنية العبد ، ووجود له باللّه وفي اللّه ، أي فناء عن الذات الشخصية وأوصافها وآثارها وبقاء في اللّه .
( أبو العلا عفيفي : التصوف : الثورة الروحية ، ص : 41 )
يربط الكتاني بين التصوف والأخلاق فيقول : التصوف خلق ، فمن زاد عليك في الأخلاق زاد عليك في التصوف .
هذا النص للكتانى بين فيه كيفية إقامة التصوف على أسس شرعية ، ولكون التصوف يتناول الجانب الوجداني ربطه بالأخلاق الإسلامية .
وجعل بداية الأمر أن يكون السالك إلى طريق الحق متمتعا بالأخلاق .
وجعل الأخلاق المدخل الأساسي للدخول إلى باب التصوف .
كما قيل : التصوف هو التخلق بالأخلاق الإلهية .
هكذا يتضح لنا العلاقة الوثيقة بين الأخلاق والتصوف . وعليه يمكن القول أن التصوف الإسلامي مبنى على الأخلاق الإسلامية .
كما أن التصوف تدريب النفس على العبودية وردها إلى أحكام الربوبية .
أو بعبارة أخرى : طرح النفس في العبودية ، والخروج من البشرية ، والنظر إلى الحق بالكلية ( عبد الحليم محمود : أبو الحسن الشاذلي ، ص :
117 )