تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
وقد قيل : التصوف بدايته تخلق ، ونهايته تحقق . ولما سئل الشبلي : ما بدء التصوف ، وما نهايته ؟ فقال : بدؤه : معرفة اللّه عز وجل . ونهايته : توحيد اللّه . وقد حاول بعض الباحثين صياغة تعريف واحد للتصوف تلتقى فيه كل تعريفات الصوفية فقال : إن التصوف في أساسه وجوهره فقد ووجود ، فقد لأنية العبد ، ووجود له باللّه وفي اللّه ، أي فناء عن الذات الشخصية وأوصافها وآثارها وبقاء في اللّه . ( أبو العلا عفيفي : التصوف : الثورة الروحية ، ص : 41 ) يربط الكتاني بين التصوف والأخلاق فيقول : التصوف خلق ، فمن زاد عليك في الأخلاق زاد عليك في التصوف . هذا النص للكتانى بين فيه كيفية إقامة التصوف على أسس شرعية ، ولكون التصوف يتناول الجانب الوجداني ربطه بالأخلاق الإسلامية . وجعل بداية الأمر أن يكون السالك إلى طريق الحق متمتعا بالأخلاق . وجعل الأخلاق المدخل الأساسي للدخول إلى باب التصوف . كما قيل : التصوف هو التخلق بالأخلاق الإلهية . هكذا يتضح لنا العلاقة الوثيقة بين الأخلاق والتصوف . وعليه يمكن القول أن التصوف الإسلامي مبنى على الأخلاق الإسلامية . كما أن التصوف تدريب النفس على العبودية وردها إلى أحكام الربوبية . أو بعبارة أخرى : طرح النفس في العبودية ، والخروج من البشرية ، والنظر إلى الحق بالكلية ( عبد الحليم محمود : أبو الحسن الشاذلي ، ص : 117 )