تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
- والفرق بين الصوفية وغيرهم هو أن الدنيا لا تستعبدهم ، وإنما تستعبد غيرهم والصوفي في أصل منهجه « عدم التنازع » ، أي لا ينازع الآخرين الرأي ، ولا يحاول قهرهم بالجدل . والصوفي العارف لا يرى حيثما توجه إلا اللّه ( مصطفى محمود : السر الأعظم ، ص : 11 ) . كما أن التصوف ليس أخذ عن القيل والقال ، ولكن أخذ عن الجوع وقطع المألوفات والمستحسنات ، ولابتداء الفقير بالعلم وابدائه بالرفق ، فإن العلم يوحشه والرفق يؤنسه ( الجيلاني ، عبد القادر : فتوح الغيب ، ص : 166 ) لذلك نقول : إن التصوف ليس علما تكفى فيه الدراسة ، ويكفى فيه البحث في الكتب ، ولكنه ممارسة ، وسلوك ، وعمل ( عبد الحليم محمود : أبو مدين الغوث ، ص : 37 ) . وقد قيل : أول التصوف علم ، وأوسطه عمل ، وآخره موهبة ، فالعلم يكشف عن المراد ، والعمل يعين على المطلوب ، والموهبة تبلغ غاية الأمل ( عبد القادر محمود : الفلسفة الصوفية ، ص 66 - 67 ) . وهنا ينبغي أن ننبه أن بداية الصوفية إنما تكون بداية فقهية ، وتكون النهاية نهاية صوفية ، ومن لم يبلغ من الصوفية مبلغ الفقهاء وأصحاب الحديث ، ولم يحط علما بما أحاطوا به يرجع فيما وقع له من المسائل إلى العاملين . ويقول الجنيد : « التصوف هو تصفية القلب عن موافقة البرية ، ومفارقة الأخلاق الطبيعية ، وإخماد الصفات البشرية ، ومجانبة الدعاوى النفسية ، ومنازلة الصفات الروحانية ، والتعلق بالعلوم الحقيقية ، واستعمال ما هو أولى على الأبدية ، والنصح لجميع الأمة ، والوفاء للّه على الحقيقة ، واتباع الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم في الشريعة .