شرح
- لا شك أن هذا تعريف جامع مانع للتصوف اشتمل على أمور كثيرة كلها مبنية على الشريعة سجله لنا الإمام الجنيد عندما عرج بنا إلى ساحة الذوق عنده .
ويحدثنا الطوسي عن المتصوفين فيقول : « هم العلماء باللّه وبأحكام اللّه بما علمهم اللّه ، المتحققون بما استعملهم اللّه عز وجل ، الواجدون بما تحققوا ، الفانون بما وجدوا لأن كل واجد قد فنى بما وجد .
( الطوسي : اللمع ، ص : 47 ) .
وقال بعضهم في التصوف ثلاثة أجوبة :
1 ) جواب بشرط العلم : وهو تصفية القلوب من الأكدار واستعمال الخلق مع الخليقة ، واتباع الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم في الشريعة .
2 ) جواب بلسان الحقيقة : وهو عدم القلق والخروج من رق الصفات والاستغناء بخالق السماوات .
3 ) جواب بلسان الحق : أصفاهم بالصفاء عن صفاتهم ، وصفاهم من صفاتهم فسموا صوفية .
من هنا يمكن القول : إن العارف هو الصوفي ، لكن يجب أن نفهم أن العارف هو نهاية الصوفي ، فالصوفى يسلك حتى يصير عارفا إذا كان لديه استعداد للوصول إلى رتبة العرفان ، والمراد بأن العارف يصل في المدة القصيرة إلى ما لا يصل إليه غيره في سنين طويلة ، والمراد بالغير ، غير السالك طريق المعرفة من العباد .
والمراد بالصوفي السالك الذي يسير السالك إلى المعرفة كذلك .
( ابن الخطيب : روضة التعريف بالحب الشريف ، هامش ص : 581 ) .