تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
في هذا الزمان سموا أنفسهم بالصوفية ( * ) .
شرح
- فحقيقة الفقر أن لا تكون لنفسك ولا يكون لك منها شئ ، بحيث تكون كلك للّه ، وإذا كنت لنفسك فثم ملك واستغناء مناف للفقر . ونريد أن نوضح في هذا المقام أن الفقر عند الصوفية له معنيان : فقر مادي ، وفقر معنوي : الفقر المادي : وهو الفقد أو الحاجة ، وهو ليس محببا في ذاته . الفقر المعنوي : وهو الفقر الحقيقي المستحب لدى الصوفية ، وهو ليس بمعنى الفقد والحاجة ، بل هو شعور الإنسان برغم ما يملك من مال ويتمتع به من جاه ، بفقره إلى اللّه تعالى على الدوام ، لأنه ليس له غنى عن اللّه . وعلى هذا فالإنسان الصادق حسبما يرى الشاذلي هو الذي يتحقق بأوصاف الفقر والضعف والعجز والذلة ، ويعرف أنها من أوصاف العبودية ، فيجلس عليها ناظرا لأوصافه تعالى من الغنى والقدرة والعزة ، ويعرف أنها من أوصاف الربوبية ، وبذلك يعلم حقيقة نفسه .

( * ) التصوف :

يتصل بالقلوب . وأسرار القلوب وخلجاتها أدق من أن تظهر لكل كاتب أو باحث ، ومصدر خطورته أن التصوف عمل وسلوك ومجاهدة ومكابدة ، وليس كتبا تقرأ ، أو كلاما يحفظ ، وهو يختلف من طائفة إلى أخرى ، ومن شخص إلى آخر ، بل ربما يختلف في الشخص نفسه من وقت لآخر حسب الواردات عليه . ومن ثم فالكتابة فيه يجب أن تتسم بالحذر وخاصة عند سالكى الطريق حتى لا يظلموا القوم أو يظلموا أنفسهم . وإذا كان سالكوا الطريق أنفسهم يخشون ذلك فما بالك بغيرهم ( أبو عبد الرحمن السلمى : أصول الملامتية ، ص : 13 ) . -
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 108 | عبد الوهاب الشعراني / عبد البارى محمد داوود