شرح
- فالفقير والزاهد إنما يقومان في الأشياء بنفسيهما ، ويريدان لها ، أو ينصرفان عنها بإرادتهما ، ويأخذان نفسيهما بالفقر والزهد ، ويصدران عن دوافع نفسية تدفعهما إلى الفقر أو الزهد ، في حين أن الصوفي فان عن نفسه مسقط لإرادته وتدبيره ، لا يعنيه مراد نفسه بقدر ما يعنيه مراد ربه .
ولا يصدر في أحواله وأفعاله عن إرادته الفردية بقدر ما يصدر عن مقتضيات المشيئة الإلهية .
وهذا ما بينه السهروردي إذ عرف الصوفي بأنه من كان دائم التصفية للقلب عن شوب النفس مستعينا على هذه التصفية بدوام افتقاره إلى اللّه تعالى فهو قائم بربه على قلبه ، وقائم بقلبه على نفسه .
ومن هنا نتبين أن التصوف أرقى من الفقر والزهد ، وإن كان منطويا عليهما ، ومستندا إليهما . ونتبين أيضا أن الفقر والزهد بمثابة المدخل إلى أبواب التصوف أو التمهيد الذي يمهد النفس الإنسانية للتحقق بالأحوال الروحية المشرقة ، والنفحات القلبية الصادقة التي هي قوام التصوف ، وسبيل الصوفي إلى كشف الحقيقة .
( محمد مصطفى حلمى : الحياة الروحية في الإسلام ، القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب ، سنة 1404 ه / 1984 م ، ص : 102 - 103 ) .
لذلك كان التصوف مبنيا على ثلاث خصال : التمسك بالفقر والافتقار ، والتحقق بالبذل والإيثار ، وترك التعرض والاختيار .
( أبو العلا عفيفي : التصوف ، الثورة الروحية في الإسلام ، ص : 48 ) .
فالفرق بين الفقر والافتقار أن الفقر هو الحال التي يكون عليها الفقير ، وهو حال يعدم فيها ما يملكه غيره ، والافتقار هو الحال التي يشعر فيها باحتياجه إلى ربه واعتماده عليه . -