شرح
- والسؤال الآن : هل هناك علاقة بين الفقر والتصوف ؟
والجواب : الفقر أساس من أسس التصوف ؛ إذ لا يمكن أن يكون الصوفي صوفيا إلا بعد أن يتحقق بالفقر . فالفقر من هذه الناحية طريق من طرق الوصول إلى التصوف ، كما أنه لا يلزم من وجود الفقر وجود التصوف ، ولا أن يكون كل متحقق بالفقر صوفيا ، ولكن لابد لكل صوفي أن يكون متحققا بالفقر .
ونتساءل أيضا : هل هناك علاقة بين الزهد والتصوف ؟
والجواب : التصوف معنى جامع ، إذ التصوف غير الفقر وغير الزهد .
ولتوضيح ذلك نقول : إن التصوف اسم جامع لمعاني الفقر ومعاني الزهد ، ولكن بزيادة أوصاف وإضافات بدونها لا يكون الصوفي صوفيا ، ولو كان زاهدا أو فقيرا .
فإذا ما تأملنا ما عرف به الجريري التصوف وهو قوله : « التصوف هو الدخول في كل خلق سنى والخروج من كل خلق دنى » .
من هنا يتبين أن التصوف هو حصول الأخلاق وتبديلها ، وأنه بهذا يكون في مرتبة فوق مرتبة الزهد ومرتبة الفقر .
ويؤيد هذا ما قيل : من أن نهاية الفقر مع شرفه هي بداية التصوف .
وإذا ما تأملنا أيضا ما عرف به الجنيد التصوف وهو قوله : « التصوف هو أن يميتك الحق عنك ، ويحييك به » تبينا أن أخص خصائص المتحقق بالتصوف هو أن يفنى عن نفسه ، ويبقى بربه ، بحيث لا يكون قائما في الأشياء ولا مريدا لها أو منصرفا عنها بإرادته هو ، بل يكون كذلك بإرادة اللّه . وهذا مخالف لما عليه كل من الفقير والزاهد . -