تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
- والسؤال الآن : هل هناك علاقة بين الفقر والتصوف ؟ والجواب : الفقر أساس من أسس التصوف ؛ إذ لا يمكن أن يكون الصوفي صوفيا إلا بعد أن يتحقق بالفقر . فالفقر من هذه الناحية طريق من طرق الوصول إلى التصوف ، كما أنه لا يلزم من وجود الفقر وجود التصوف ، ولا أن يكون كل متحقق بالفقر صوفيا ، ولكن لابد لكل صوفي أن يكون متحققا بالفقر . ونتساءل أيضا : هل هناك علاقة بين الزهد والتصوف ؟ والجواب : التصوف معنى جامع ، إذ التصوف غير الفقر وغير الزهد . ولتوضيح ذلك نقول : إن التصوف اسم جامع لمعاني الفقر ومعاني الزهد ، ولكن بزيادة أوصاف وإضافات بدونها لا يكون الصوفي صوفيا ، ولو كان زاهدا أو فقيرا . فإذا ما تأملنا ما عرف به الجريري التصوف وهو قوله : « التصوف هو الدخول في كل خلق سنى والخروج من كل خلق دنى » . من هنا يتبين أن التصوف هو حصول الأخلاق وتبديلها ، وأنه بهذا يكون في مرتبة فوق مرتبة الزهد ومرتبة الفقر . ويؤيد هذا ما قيل : من أن نهاية الفقر مع شرفه هي بداية التصوف . وإذا ما تأملنا أيضا ما عرف به الجنيد التصوف وهو قوله : « التصوف هو أن يميتك الحق عنك ، ويحييك به » تبينا أن أخص خصائص المتحقق بالتصوف هو أن يفنى عن نفسه ، ويبقى بربه ، بحيث لا يكون قائما في الأشياء ولا مريدا لها أو منصرفا عنها بإرادته هو ، بل يكون كذلك بإرادة اللّه . وهذا مخالف لما عليه كل من الفقير والزاهد . -