تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
- وقد أخبر اللّه سبحانه وتعالى أن الناس فقراء إليه على الإطلاق ، والفقر حاصل منهم ، فعلمنا أن الحق قد ظهر في كل ما نفتقر إليه . وتتضح عبقرية الإمام الجنيد في كونه أول من فلسف معنى الفقر ، لا بمعنى العدم في ملكية الشئ ، بل بمعنى الافتقار الذي هو عنده ( تمام الغنى ) . وقد سئل : أيهما أتمّ : الاستغناء باللّه ، أم الافتقار إلى اللّه عز وجل ؟ فأجاب : الافتقار إلى اللّه عز وجل موجب للغنى باللّه عز وجل ، فإذا صح الافتقار إلى اللّه عز وجل كمل الغنى باللّه تعالى ، فلا يقال أيهما أتم ، فلا تمام لأحدهما إلا بتمام الآخر ، ومن صحح الافتقار صحح الاستغناء . ومن هنا يتضح لنا المعنى الحقيقي للفقر عند الإمام الجنيد الذي يدل على بعد نظره ، ودقة كلامه ، وعمق فكره ، وساحة ذوقه ، عندما أوضح مصطلحى : « الغنى » و « الفقر » فهما عنده متلازمان ، فالفقر التام إلى اللّه غنى تام عن الخلق وحرية تامة أيضا . وبعبارة أخرى يمكن أن يقال : الفقر الكامل عبودية كاملة للحق وغنى به . ( محمد مصطفى : دراسات عن الجنيد البغدادي ، ص : 209 ) . هذا هو الفقير المجرد عن العلائق ، المعرض عن العوائق ، لم يبق له قبلة ولا مقصد إلا اللّه تعالى . وقد أعرض عن كل شئ سواه . وتحقق بحقيقة : « لا إله إلا اللّه » . ( عبد الحليم محمود : أبو مدين الغوث ، ص : 100 ) . لذلك كان الفقر سر اللّه عند العبد فإذا كتمه كان أمينا وإذا أظهره سقط عنه اسم الفقر . ( أبو العلا عفيفي : الملامتية والصوفية وأهل الفتوة ، ص : 22 ) . -