لهم في الشريعة في اعتقاد خروج أهل النار الذين هم أهلها تقليدا لما أشيع عن الشيخ محيي الدين وتابوا إلى اللّه تعالى بعد أن كانوا يتساورون فيما بينهم فالحمد للّه رب العالمين .
( وأما الكلام على الجنة وأهلها ) : فنذكر لك يا أخي منه نبذة صالحة إن شاء اللّه تعالى فنقول وباللّه التوفيق : قال الإمام أبو طاهر القزويني في كتابه « سراج العقول » في الباب الخامس والثلاثين منه : اعلم أن الجنة أوسع من السماوات والأرض وذلك قوله تعالى
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ آل عمران : 133 ] ذكر المفسرون في معنى عرضها وجوها وفسروها بالعرض الذي هو ضد الطول ثم أشكل عليهم أن الجنة عرضها الذي هو مثل عرض السماوات والأرض كيف تسعها السماء وزادوا في بيان ذلك بما يزيد إشكالا ولا يحل إشكالا والذي أراه أن معنى عرضها إظهارها لأهلها بسماواتها وأرضها كما عرضت هذه الدنيا بسماواتها وأرضها على أهلها وأنه من عرضت المتاع للبيع ومثاله
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
[ الكهف : 100 ] فكما عرض اللّه جهنم للكافرين فكذلك عرض الجنة للمؤمنين وهذا أمر ظاهر لا إشكال فيه وروى الحاكم وصححه « أن أعرابيا قال يا رسول اللّه أرأيت قوله تعالى
جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ آل عمران : 133 ] فأين النار ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أرأيت الليل إذا جاء فأين يكون النهار ؟ قال : اللّه أعلم ، فقال كذلك اللّه يفعل ما يشاء .
( فإن قيل ) : فما معنى قوله :
عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ آل عمران : 133 ] جعل السماوات والأرض عرضها ؟
( فالجواب ) : هذا جائز في اللغة كما قال الشاعر ووجه نوره البدر التمام . أي كنور البدر
شرح
تيقن أن لن يرجع ، وهذا هو الذي يقول اللّه عز وجل له يوم القيامة حين يعاتبه ويقرره : أظننت أنك ملاقي الحديث ثم جيء بالحوض يتدفق ماؤه عليه من الأواني على عدد الشاربين منه لا تزيد ولا تنقص يرمى فيه أنبوبان أنبوب ذهب وأنبوب فضة وهو لزيق بالسور ، ومن السور ينبعث الأنبوبان فيشرب منه المؤمنون ، واعلم أن الحوض والصراط يتلونان لشاكلة العلم والعمل وهما حقيقتا الشريعة وعلومها فالحوض علومها والصراط أفعالها فعلى مقدار الإحاطة بعلم الشريعة يكون الشرب من الحوض ، وعلى مقدار اتباع الشريعة يكون المشي والاستقامة على الصراط فكل من ضيق على نفسه بالورع عن كل ما كرهه اللّه اتسع عليه الصراط وكل من ترك الورع هنا ضاق عليه الصراط هناك بقدر ما فر ، فالصراط حقيقة إنما هو هنا لا هناك لأنه لا يمشي العبد هناك إلا على الصراط الذي أنشأه بأعماله في دار الدنيا من الأعمال الصالحة أو غيرها فهو في دار الدنيا باطن لا يشهد له صورة حسية يمد للعبد يوم القيامة جسرا ممدودا على جسر جهنم محسوسا أوله في الموقف وآخره على باب الجنة كما مر يعرف كل عبد إذا شاهده أنه بناؤه بجوارحه وصنعته بيده .
( قال ) : ولا يمشي كل إنسان على الصراط إلا في نور نفسه فقط لأن الصراط لا نور له