فراجعها واللّه أعلم .
( فإن قلت ) : فهل يتوالد أهل النار كما هو شأن أهل الجنة ؟
( فالجواب ) : لا توالد في النار واللّه أعلم .
( خاتمة ) : ذكر الشيخ في الباب الحادي والسبعين وثلاثمائة من « الفتوحات » ما نصه : اعلم أنه إذ ذبح الموت بعد مجيئه في صورة كبش ونادى المنادي يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت ارتفع الإمكان من قلوب أهل الجنة وأيسوا من الخروج منها وكذلك يرتفع من قلوب أهل النار فيا لها من حسرة ما أعظمها قال : وتغلق أبواب النار غلقا لا فتح بعده أبدا لكن لا يخفى أن عين غلق أبواب النار هو عين فتح باب الجنة لأنها على شكل الباب الذي إذا فتحته سددت به موضعا آخر فعين غلقه لمنزل هو عين فتحه منزلا آخر وتقدم أن الباب الثامن الذي لا يفتح في النار هو باب الحجاب عن رؤية ربهم عز وجل فلا يفتح أبدا .
قال الشيخ محيي الدين : واعلم أنه إذا أغلقت أبواب جهنم فارت وغلت وصارت أعلاها أسفلها وأسفلها أعلاها وصار الخلق فيها كقطع اللحم في القدر الذي على نار شديدة وأطال في صفة عذاب أهل النار انتهى .
( فإن قلت ) : فكذب واللّه وافترى من أشاع عن الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه اللّه أنه كان يقول : إن أهل النار الذين هم أهلها يخرجون منها بعد مدة تعذيبهم وكذلك كذب من دس في كتاب « الفصوص » و « الفتوحات المكية » أن الشيخ قائل بأن أهل النار يتلذذون بالنار
شرح
جعلت فيها كتب الخلائق الحاوية لجميع أعمالهم لكن الظاهرة فقط دون الباطنة لأن الأعمال الباطنة لا تدخل الميزان المحسوس أبدا لكن يقام فيها العدل وهي الميزان الحكمي المعنوي فمحسوس لمحسوس ومعنى لمعنى يقابل كل بمثله قال : وآخر ما يوضع في الميزان الحمد للّه ولهذا ورد « والحمد للّه تملأ الميزان » قال : وإنما لم تكن لا إله إلا اللّه تملأ الميزان كالحمد للّه لأن كل عمل من أعمال الخير يقابله عمل آخر من جنسه ليجعل هذا الخير في موازنته ولا يقابل لا إله إلا اللّه إلا الشرك ولا يجتمع توحيد وشرك في ميزان واحد من الخلق أبدا ، بخلاف غير الشرك من سائر المعاصي فإن الإنسان إن كان يقول : لا إله إلا اللّه معتقدا لها فما أشرك وإن أشرك فما اعتقد لا إله إلا اللّه ، فلما لم يصح الجمع بينهما لم تدخل لا إله إلا اللّه الميزان لعدم ما يعادلها في الكفة الأخرى .
( قال ) : وأما صاحب السجلات فإنما دخلت لا إله إلا اللّه ميزانه لأنه كان يقول : لا إله إلا اللّه معتقدا لها لكنه لم يعمل معها خيرا قط إنما عمل معها سيئات فتوضع لا إله إلا اللّه في مقابلة التسعة وتسعين سجلا من السيئات فترجح كفة لا إله إلا اللّه بالجميع وتطيش السجلات فلم ينقل مع اسم اللّه شيء فإذا فرغ الناس من الموازين وقفت الحفظة بأيديهم الكتب التي