تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
بحقيقة الحال . فعلم أيضا أن أرض النار وسماواتها باقيات خالدات ومعنى إلا ما شاء ربك يعني إلا ما شاء اللّه بعد خلودهم فيها من أنواع الآلام والعقوبات المتلونة الزائدة لهم على عقوبة الحبس الدائم . قال الشيخ أبو طاهر : وهذا الذي استنبطته من نظري في معنى هاتين الآيتين رأيته بعد ذلك منقولا في تفسير الحسين بن الفضل وكان ذلك مثل وقع الحافر على الحافر وهو أصح ما قيل في الآيتين فإن فيهما نيفا وعشرين قولا كلها ضعيف . قال : ومثال تفسيرنا هذا مثال ملك استخلص بعض رعيته لنفسه وأسكنه معه في داره وكان يفيض عليه من مباره وخيره وحبس بعض رعيته في سجنه وصار يأمر كل يوم مع ذلك بأنواع العقوبات لهم ثم صار الملك يخبر الناس عن حال الفريقين ويقول أما فلان ففي رعايتي وجواري يتبوأ معي في داري ما عشت إلا ما شئت له زيادة على جواري وإحساني وخلعي عليه وأما فلان في سجني ما عشت إلا ما شئت له من أنواع المثلات والآلام بصنوف العقوبات زيادة له على الحبس الدائم قال وهو كلام سديد فتأمله فإنه نفيس . ( فإن قيل ) : كيف يتصور الخلود الدائم والنعيم الأبدي وكذلك العذاب السرمدي في العقل ؟ ( فالجواب ) : يتصور ذلك في العقل يتجدد حالات بعد حالات على الدوام وأما عدم تناهي ذلك فيما لا يزال فيدركه العقل المجرد ويتقاعس عنه الوهم والخيال فلا يكاد يخيل ذلك لعجزه عن التصوير مع كونه يدرك ذلك بالدليل ، وقد قرب الإمام الغزالي رحمه اللّه ذلك بقوله : من عجز عن تخيل العدد الغير المتناهي فليقدر أن اللّه تعالى خلق مثل هذه الدنيا ألف
شرح
هم الملائكة والنبييون والمؤمنون . يقول اللّه تعالى في ذلك اليوم : شفعت الملائكة والنبييون والمؤمنون وبقي أرحم الراحمين فلكل شافع طائفة تخص حضرته فأرحم الراحمين يشفع في الذين لم يعملوا خيرا قط غير توحيدهم للّه فقط فهم كصاحب السجلات . ( قال ) : وهؤلاء هم الذين شهدوا مع شهادة اللّه والملائكة أنه لا إله إلا هو ، وأما الملائكة فتشفع فيمن كان على مكارم الأخلاق شفاعتهم تكون على الترتيب وآخرهم شفاعة التسعة عشر فإن الملائكة إذا شفعت لن تشفع هذه التسعة عشر ، بل تتأخر إلى أن تنقضي مدة المؤاخذات كلها ويتصفون بالرحمة وذلك عندما يرون أن غضب اللّه قد ارتفع عن عصاة الموحدين ، وأما النبييون فيشفعون في المؤمنين خاصة ، والمؤمنون طائفتان مؤمن عن نظر وتحصيل دليل فالشافع فيه النبييون فإن الأنبياء جاءوا بالخير إلى أممهم وذلك هو متعلق بالإيمان ومؤمن مقلد بما أعطاه أبواه أو أهل الدار التي نشأ فيها فالشافع في هذا المؤمنون الذين فوقه في الدرجة بعد أن خلصوا بشفاعة رسول اللّه فيهم يعني في الشافعين . قال : وصورة شفاعة أرحم الراحمين أن تشفع أسماء الحنان والرحمة واللطف عند الاسم الشديد العقاب والمنتقم والجبار فهي مراتب أسماء الإلهية لا شفاعة محققة فيتولى الحق تعالى بنفسه إخراج من شاء من النار إلى الجنة