تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الحادي والسبعين وثلاثمائة : إن أرض الموقف إذا خلت ولم يبق فيها أحد تعود كلها في جهنم وإن كان فيها زمهرير وذلك لأن حد جهنم من مقعر فلك الكواكب إلى أسفل سافلين كما مر فهي تهوي على السماوات والأرض على صورة ما كانتا عليه إذ كانتا رتقا فرجعت إلى صفتها من الرتق والكواكب كلها فيها طالعة وغاربة على أهل النار بالحرور والزمهرير فبالحرور عل المحرورين والزمهرير على المقرورين . ( فإن قلت ) : إذا كانت الكواكب كلها طالعة وغاربة في النار فأين نورها وجهنم سوداء مظلمة ؟ ( فالجواب ) : أن نور الكواكب موجود ولكن أهل النار لا يشهدون نورها لا حال شروقها ولا حال غروبها لما في دخان جهنم من الكدورة وكانوا في الدنيا عميا عن إدراك الحق الذي جاءت به الشرائع كذلك صاروا عميا في النار عن إدراك الأنوار فليل أهل النار لا صباح له ، كما أن نهار أهل الجنة لا ليل له ولا يزال أهل الجنة وأهل النار على ما وصفنا أبد الآبدين ولذلك سمى اللّه تعالى يوم القيامة باليوم العقيم لأنه لا يوم بعده قال : وهو يوم السبت . ( فإن قلت ) : قد بلغنا أن منازل أهل النار ودركاتها وخوخاتها على عدد منازل الجنة ودرجاتها وخوخاتها فهل ذلك صحيح ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ محيي الدين : نعم لا تزيد على منازل الجنة ودرجاتها ولا تنقص لكن ليس في النار نار ميراث ولا نار اختصاص كما مر أوائل المبحث وإنما ذلك خاص بالجنة فنار جهنم نار أعمال لا غير ولقد بسطنا الكلام على النار في رسالة الكلام على الدارين
شرح
المرج الذي هو خارج سور الجنة . قال : وأول جنة يدخلها الناس جنة النعيم وأما المأدبة فتكون في المرج وهي در مكة بيضاء نقية فيأكل منها أهل المأدبة ثم يقوم بعضهم فيقطف من الثمار المدلاة من فروع أشجار الجنة على السور وتوضع الموازين في أرض المحشر لكل مكلف ميزان تخصه ويضرب سور الأعراف بين الجنة والنار ، وقد جعله اللّه مكانا لمن اعتدلت كفتا ميزانه فلم ترجح إحداهما على الأخرى ، واعلم أن معنى قولنا : أن لكل مكلف ميزانا تخصه أن كل واحد يتلون له الميزان بصورة ما كان العبد عليه في دار الدنيا وهو واحد في نفسه لا موازين متعددة هكذا أطلعنا اللّه عليه في واقعة من الوقائع وقد خلق اللّه تعالى جسد الإنسان على صورة الميزان وجعل كفتيه يمينه وشماله وجعل لسانه قائمة ذاته فهو لأي جانب مال ، قال تعالى :وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ( 9 ) [ الرحمن : 9 ] يعني بالميل إلى المعاصي والوقوع فيها وقد قرن اللّه تعالى الساعدة بالكفة اليمين والشقاء بالكفة اليسار ، فالاعتدال سبب البقاء والانحراف سبب الهلاك ، قال : وموازين الآخرة كلها تدرك بحاسة البصر كموازين أهل الدنيا ولكنها ممثلة عكس الدنيا فهي كتمثل لأعمال سواء ثم إذا وضعت الموازين لوزن الأعمال
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 641 | عبد الوهاب الشعراني