تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
وأنهم لو أخرجوا منها لاستغاثوا وطلبوا الرجوع إليها كما رأيت ذلك في هذين الكتابين وقد حذفت ذلك من « الفتوحات » حال اختصاري لها حتى ورد على الشيخ شمس الدين الشريف المدني فأخبرني بأنهم دسوا على الشيخ في كتبه كثيرا من العقائد الزائغة التي نقلت عن غير الشيخ كما مرت الإشارة إليه في الخطبة فإن الشيخ من كمل العارفين بإجماع أهل الطريق وكان جليس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الدوام فكيف يتكلم بما يهدم شيئا من أركان شريعته ويساوي بين دينه وبين جميع الأديان الباطلة ويجعل أهل الدارين سواء هذا لا يعتقده في الشيخ إلا من عزل عنه عقله ، فإياك يا أخي أن تصدق من يضيف شيئا من العقائد الزائغة إلى الشيخ واحم سمعك وبصرك وقلبك وقد نصحتك والسلام ، وقد رأيت في عقائد الشيخ الوسطى ما نصه ونعتقد أن أهل الجنة وأهل النار مخلدون في داريهما لا يخرج أحد منهم من داره أبد الآبدين ودهر الداهرين قال : ومرادنا بأهل النار الذين هم أهلها من الكفار والمشركين والمنافقين والمعطلين لا عصاة الموحدين فإنهم يخرجون من النار بالنصوص ، قال لأن النار كما لا تقبل بطبعها خلود موحد فيها كذلك لا تقبل بطبعها خروج أهلها منها أبدا لأنها خلقت من الغضب السرمدي قال : وهذا اعتقاد الجماعة إلى قيام الساعة انتهى . وفي « لواقح الأنوار » التي جمعها محمد بن سويدكين من مجالس الشيخ وتقريراته : اعلم يا أخي أن جميع ما وجدته من قولنا بخروج أهل النار منها في سائر كتبنا وتقريراتنا فمرادنا بهم عصاة الموحدين انتهى ، وقد نبه على ذلك أيضا الشيخ الكامل عبد الكريم الجيلي في شرحه لباب الأسرار من « الفتوحات » فقال إياك والغلط فتفهم من كلام الشيخ أنه يريد بخروج أهل النار غير الموحدين من الكفار فإن ذلك خطأ انتهى ، وقد رجع بحمد اللّه تعالى على يدي جماعات كثيرة من صوفية الزمان الذين لا غوص
شرح
كتبوها في الدنيا من أعمال المكلفين وأقوالهم ليس فيها شيء من اعتقادات قلوبهم إلا ما شهدوا به على أنفسهم بما تلفظوا به من ذلك ، فعلقوها في أعناقهم بأيديهم فمنهم من يأخذ كتابه بيمينه ومنهم من يأخذه بشماله ومنهم من يأخذه من وراء ظهره وهم الذين نبذوا الكتاب وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا وليس أولئك إلا الأئمة المضلين الضلال الذين ضلوا وأضلوا قال : واعلم أن الذي يعطى كتابه بيمينه هو المؤمن وأما الذي يعطى كتابه بشماله فهو المنافق لأن المشرك لا كتاب له يقرأ ولذلك يقول اللّه عز وجل للمنافق :اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً( 14 ) [ الإسراء : 14 ] وقد عقب اللّه عز وجل الذي يأخذ كتابه بشماله بقوله :إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ( 33 ) [ الحاقة : 33 ] فسلب عنه الإيمان دون الإسلام ، لأنه كان منقادا للإسلام في ظاهره ليحفظ أهله ودمه وماله وهو في باطنه إما مشرك أو معطل أو متكبر أو كافر بخلاف الإيمان فإنه من أعمال القلوب لا يطلع عليه أحد . قال : وأما الذين يأخذون كتبهم من وراء ظهورهم فهم الذين أوتوا الكتاب فنبذوه وراء ظهورهم فإذا كان يوم القيامة قيل للواحد منهم : خذ كتابك من وراء ظهرك أي من الموضع الذي نبذته فيه في حياتك الدنيا فهو كتابهم المنزل إليهم لا كتاب الأعمال فإنه حين نبذه وراء ظهره ظن أن لن يحور أي :