وقال في « شرحه لترجمان الأشواق » : اعلم أن كل عقل له عقل مثله وليس للحق تعالى حق مثله فمن عرفه بعقله فما عرفه . وقال في باب الوصايا من « الفتوحات » إياك أن تدعي معرفة ذات خالقك فإنك في المرتبة الثانية من الوجود وأما في حال فنائك فما عرفه تعالى هناك إلا هو فجل معنى التوحيد عن الذوق انتهى . ( فإن قيل ) فما سبب وقوع الحيرة في اللّه تعالى ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الخمسين من « الفتوحات » إن سبب ذلك طلب الخلق معرفة ذاته بأحد الطريقين إما بطريق الأدلة العقلية وإما بطريق المشاهدة فالدليل العقلي يمنع من المشاهدة والدليل السمعي قد أومأ إليها وما صرح وقد منع الدليل العقل من إدراك حقيقة ذاته تعالى من طريق الصفة الثبوتية التي هو عليها تعالى في ذاته فلم يدرك العقل بنظره إلا صفات السلوب وقد سمى القوم ذلك معرفة . ( فإن قلت ) فإذن كلما زادت حيرة العبد ازداد علما باللّه تعالى لكون العقل عجز عن ضبط ما يدركه ( فالجواب ) نعم ولذلك كانت حيرة أهل الكشف أعظم لإدراكهم التجليات مع الآيات فلا يستقر لهم في معرفته قدم يستقرون عليه وقد قال في باب الأسرار لا يعقل الحق تعالى قط إلّا إلها غير معقول ولا يمكن قط في العلم تجريده بالكلية عن العالم المربوب فإذا لم يعقل مجردا عن العالم لم تعقل ذاته ولم تشهد من حيث هي فأشبه العلم به العلم بالنفس والجامع عدم التجريد فكما لا يتخلص لك شهود العلاقة التي بين نفسك وبدنها فكذلك لا يتخلص لك معرفة العلاقة التي بين اللّه تعالى وبين العالم . قال :
وكل من قال بتجريد النفس عن هيكل ما تدبره فما عنده علم بالنفس ماهية لأنها لا تعقل نفسها قط إلا في مركب انتهى . وعبارة الشيخ في « شرح ترجمان الأشواق » اعلم أن اللطيفة الإنسانية لا توجد دنيا ولا أخرى إلا وهي مدبرة فمركب ولا تترك قط لحظة واحدة لمشاهدة بسيطها وهي عرية من مركبها من غير علاقة أبدا قال وهذا بخلاف ما يراه بعض المتصوفة وغيرهم ممن لا علم له بما الأمر عليه فعلم أنها لا تتصل أبد الآباد بالمنزه البسيط الأعلى لأن تدبيرها لمركبها وصف لازم فلا تتفرع لغيره انتهى .
وقال في باب الأسرار : قد تكون المعرفة بالشيء هي العجز عن المعرفة به فيعرف العارف أن هذا المطلوب لا يعرف وليس الغرض من المعرفة لشيء إلا أن يتميز عن غيره فقد ميز وتمييز من لا يعرف بكونه لا يعرف فحصل المقصود انتهى . وقال في كتاب « لواقح الأنوار »
شرح
( وقال فيه ) : لولا أن الإجماع سبقني لم أقل أن التوجه إلى الكعبة شرط في صحة الصلاة لأن قوله تعالى :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[ البقرة : 115 ] نزلت بعد قوله :وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ[ البقرة : 144 ] فهي آية محكمة غير منسوخة ولكن انعقد الإجماع على هذا ، وجاء قوله :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[ البقرة : 115 ] محكما في الحائر الذي جهل القبلة فيصلي حيث يغلب على ظنا باجتهاده بلا خلاف انتهى . فليتأمل ويحرر واللّه أعلم .
( وقال فيه ) : ما معناه : اعلم أن قبلتك في الصلاة إنما هو ما استقبلت من الكعبة ولا