وقال فيه أيضا الذات مجهولة فما هي علة ولا معلولة ولا هي للدليل مدلولة فإن من شأن وجه الدليل أن يربط الدليل بالمدلول والذات لا ترتبط كما لا تختلط انتهى .
وقال فيه أيضا : اعلم أن التنزيه وإن جلت مراقيه فهو يرجع لتحديد المنزه من حيث أنه لا بد له من مقابل والتشبيه يرجع إلى تثنية المشبه وإذا كان التنزيه يرجع إلى التشبيه فأين المعرفة باللّه تعالى فإذن التنزيه إنما سمع في الشرع ولم يوجد في العقل انتهى . وقال فيه أيضا لا يصح الأنس باللّه تعالى لأحد لعدم المجانسة بينه وبين خلقه ومن ادعى الأنس باللّه تعالى من الخلق فإنما أنس بنور أعماله الصالحة وإيضاح ذلك أن الأنس لا يكون إلا بالمشاكل والمشاكل ممائل والممائل ضد والضدية بعد . وقال الشيخ في كتاب العبادلة تنتهي همم العارفين باللّه تعالى وهم معه على أول قدم في المعرفة فلم تف لهم أعمارهم بما تعلقت به هممهم من واجب معرفة اللّه كما يليق بجلاله انتهى .
وقال أيضا في شرحه لترجمان الأشواق كل من الخلق واقف خلف حجاب العزة الأحدي فعند هذا الحجاب تنتهي علوم العالمين ومعرفة العارفين ولا يصح لأحد أن يتعدى هذا الحجاب ولو كان من أكابر الأحباب . وقال سيدي علي بن وفا رحمه اللّه جلت ذات الحق تعالى أن تدخل تحت إحاطة علم أو إدراك انتهى ، ( فإن قلت ) إذا كانت الذات مجهولة فما مرادهم بقولهم فلان من العلماء باللّه تعالى ، ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب السادس من « الفتوحات » أن مرادهم بذلك العلم بوجوده وما هو تعالى عليه من صفات الكمال وليس مرادهم العلم بذاته لأن ذلك عندهم ممنوع لا يعلم بدليل ولا ببرهان ولا يأخذه حدّ ومعرفتنا به سبحانه وتعالى إنما هي علمنا بأنه ليس كمثله شيء وأما الماهية فلا يمكن لنا علمها قطعا انتهى . ( فإن قيل ) من قول بعضهم إن معرفة الحق لا تكمل إلا بمعرفته تعالى من طريق التنزيه ومن طريق التشبيه أن التشبيه موجود حقيقة ( فالجواب ) أن الذي نعتقده أن التشبيه لا وجود له حقيقة وإنما ذلك واقع من بعض الخلق لضعف شهود هو كثافة حجابهم ولو انكشف حجابهم لعلموا علما يقينا أن الحق تعالى لا يلحقه قط تشبيه بخلقه في جميع الصفات التي تنزل فيها لعقول عباده وتأمل يا أخي : السراب يحسبه الظمآن ماء ما دام بعيدا فإذا قرب من محله لم يجده ماء وحكم بفساد حسابه الأول وقس على ذلك أيضا سماع كلام اللّه تعالى بصوت وحرف
شرح
( وقال فيه ) : مذهبنا أن للواعظ أخذ الأجرة على وعظه الناس وهو من أجل ما يأكله وإن كان ترك ذلك أفضل وإيضاح ذلك أن مقام الدعوة إلى اللّه يقتضي الأجرة فإنه ما من نبي دعا اللّه إلا قال :إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ[ هود : 29 ] فأثبت الأجر على الدعاء ولكن اختار أن يأخذه من اللّه لا من المخلوقين وأطال في ذلك . وسيأتي أيضا في الباب السابع عشر وأربعمائة فراجعه .
وقال فيه : مذهبي أن الأذان قبل الفجر ليس بأذان حقيقة وإنما هو ذكر اللّه عز وجل بصورة الأذان تحريضا للناس على الانتباه لذكر اللّه تعالى فإذا طلع الفجر فهناك الأذان المشروع إعلاما بدخول