يكن الأمر كذلك لم يصح أن يكونا اثنين انتهى .
وقال في الباب السادس والسبعين ومائة : قد جاء النهي عن التفكر في ذات اللّه فزل العقل في ذلك وتعدى وظلم نفسه وما أمرنا اللّه تعالى قط أن نعلم كيف ذاته وإنما أمرنا أن نعلم أنه إله واحد لا إله إلا هو لا غير فلم يقف عن ذلك التفكر غالب العقول بل سبح بنظره وفكره إلى ما لا حاجة له به حتى أنه وقع في ذلك جماعة انتموا إلى أهل اللّه كأبي حامد وغيره انتهى . وقال في الباب الثامن ومائتين أجهل الطوائف من طلب أن يعلم اللّه كما يعلم اللّه نفسه ( فإن قلت ) فأيما أولى مخاطبة العبد ربه بضمير الغائب أو بضمير الحاضر ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الرابع والسبعين ومائتين أن خطاب العبد ربه بضمير الغائب أشرف وأعلى في التنزيه من مخاطبته بضمير المخاطب نحو اللهم إني أسألك لأن الحقائق تعطي أنك ما حضرت إلا مع ما عرفته أنت من الحق تعالى فما برحت عن نفسك وإذا كان الأكابر يقولون سبحانك ما عرفناك حق معرفتك فكيف بغيرهم . وقال في الباب الثاني والسبعين من « الفتوحات » : اعلم أن خطاب اللّه تعالى بضمير المواجهة تحديد وخطابه بضمير الغائب تمييز ولا بد للعبد من واحد منهما ولكن الثاني أقوى في التنزيه وقال في الباب التاسع والأربعين ومائة كما لا يجتمع الدليل والمدلول كذلك لا تجتمع أنت وربك في حد ولا حقيقة فإنه الخالق وأنت المخلوق . وقال الشيخ أيضا في باب الأسرار : اعلم أن كل من وقف مع الدليل حرم المدلول فإياك أن تقف مع الحق مع كونه دليلا على نفسه فإنك إن وقفت معه على هذا الحد حرمته لأن الدليل والمدلول لا يجتمعان قط في حد . وقال فيه أيضا : لا تقل وصلت فما ثم نهاية ولا تقل لم أصل فإن ذلك عماية ليس وراء اللّه مرمى وهناك يستوي البصير والأعمى . وقال فيه أيضا لو كانت العلة في الأزل لكان المعلول لم يزل فإياك من ظهور الشبه في صور الأدلة فإنها مضلة فما عرفه تعالى سواه . وقال فيه أيضا : اعلم أن البراهين لا تخطىء فإنها قوية السلطان وإنما الخطأ راجع إلى المبرهن وإذا كان المدلول لا يعرف إلا بالدليل فليس ، إلى العلم به تعالى سبيل فإن من علمت به معلوما وجهلته فما علمته لأنك ما علمت به . وقال فيه أيضا التنزيه ميل والتشبيه ميل والاعتدال هو ما بين هذين وذلك لا يصح ولا يوجد في العين .
شرح
قبل وقوع الصلاة منه فبشره اللّه بأن الصلاة قد قامت له في هذه المواطن كلها فله أجر من صلاها إن كانت ما وقعت منه فلذلك جاء بلفظ الماضي ليحقق الحصول ، فإذا حصلت بالفعل أيضا فله أجر الحصول كذلك ، وقد ورد أن أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة . ( قلت ) : وقد ذكر الشيخ أيضا في أواخر كتاب الحج في الكلام على نحر البدن قائمة إنما قال صلى اللّه عليه وسلم : « قد قامت » بلفظ الماضي قبل قيام العبد لها تنبيها على قيام صلاة اللّه على العبد ليقوم العبد إلى الصلاة فيقوم بقيامه نشأتها كما قال تعالى :هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ[ الأحزاب : 43 ] قال : فالقيام معتبر في سائر العبادات كالوقوف بعرفة ورمي الجمار وغير ذلك واللّه أعلم .