ورؤيته في التجلي الأخروي في صور مختلفة فإن ذلك إنما هو تنزل العقول ولو كشف الحق تعالى حجابهم لسمعوا كلامه تعالى من غير صوت ولا حرف ورأوه تعالى في غير صورة معقولة لكنهم لما حجبوا لم يكونوا يفهموا الكلام بغير صوت ولا حرف ولم يكونوا يعقلونه تعالى إلا في صورة وتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : جميع ما منا إليك لا يكيف وجميع ما منك إليه يكيف انتهى . ( فإن قيل ) فما وجه قول من منع أن الذات تعلم الكون ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب السادس عشر من « الفتوحات » إن وجهه أن الكون لا تعلق له إلا بالمرتبة الطالبة له كالخالق يطلب المخلوق والرازق يطلب المرزوق وهكذا فعل أن الذات غنى عن العالم لا تعلق له بأحد فلذلك كان لا يعرف بالكون انتهى . ( فإن قلت ) فإذن ليس للفكر حكم ولا مجال في ذات الحق تعالى لا عقلا ولا شرعا ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الرابع والأربعين ومائة نعم بل قد منع الشرع من التفكير في ذات اللّه تعالى بقوله ويحذركم اللّه نفسه أي أن تتفكروا فيها وقد ورد مرفوعا كلكم حمقى في ذات اللّه أي فلا تصلوا إلى التحقق بمعرفتها ( فإن قلت ) ما سبب المنع من التفكر في ذات اللّه ( فالجواب ) أن سببه ارتفاع المناسبة بين ذاتنا وذات الحق ومن هنا أنف أهل اللّه أن يجعلوا التفكر من دأبهم لأنه حال لا يعطى الحفظ فلا يدري أيصيب صاحبه أم يخطئ . وقال في الباب الخامس والأربعين ومائة : إنما منعوا التفكر لأنه لا يتعدى أحد أمرين إما الجولان في المخلوقات وإما الجولان في الإله وأعلى درجات جولانه في المخلوقات أن يتخذها دليلا ومعلوم أن الدليل يضاد المدلول فلا يجتمع دليل ومدلول في حد عند الناظر أبدا وأما جولانه في الإله ليتخذه دليلا على المخلوقات ففيه من سوء الأدب ما لا يخفى لأنه طلب الحق لغيره أي ليدله على الكائنات فما طلبه تعالى لعينه وذلك غاية الجهل فإنه لا شيء أدل على الشيء من نفسه ( فإن قيل ) فهل يتعدى علم أحد باللّه تعالى فوق ما يعطيه نظره أو هل يصح اجتماع اثنين في العلم باللّه على حكم التساوي ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب السادس والسبعين ومائتين : إن علم كل إنسان باللّه تعالى إنما هو على قدر نظره وما هو عليه في نفسه ولا يصح اجتماع اثنين على علم واحد في اللّه تعالى من جميع الجهات أبدا كما أنه لا يصح اجتماعهما على مزاج واحد فلا بد في الاثنين عن وجود ما يقع به الامتياز لثبوت عين كل واحد ولو لم
شرح
وقت الصلاة ، قال : ولهذا ابتدع السلف الصالح للمؤذنين الدعاء والتذكير بآيات القرآن والمواعظ وإنشاد الشعر الحاث على قيام الليل وعلى الزهد في الدنيا ليعلموا الناس أن الأذان الأول ما كان إلا لغرض الإيقاظ للقائمين لا لدخول الوقت . وقال فيه : معنى قول المؤذن قد قامت الصلاة إنما قال : قامت بلفظ الماضي مع أن الصلاة بشرى من اللّه لعباده لمن جاء إلى المسجد ينتظر الصلاة أو كان في الطريق آتيا إليها أو كان في حال الوضوء بسببها أو كان في حال القصد إلى الوضوء قبل الشروع فيه ليصلي بذلك الوضوء فيموت في بعض هذه المواطن