الدار الآخرة فيعلم يقينا أن الأمر على خلاف ما كان يعتقده في دار الدنيا وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون انتهى . ( فإن قيل ) فهل التجلي في صور المعتقدات والمعقولات واقع أو هو ممنوع كالتجلي الذاتي ( فالجواب ) أنه واقع وذلك لأن صور المعتقدات والمعقولات إنما هي جسور يعبر عليها بالعلم أي يعلم أن وراء هذه المظاهر أمرا لا يصح أن يعلم ولا يشهد وليس وراء ذلك المعلوم الذي لا يشهد ولا يعلم حقيقة ما يعلم أصلا . انتهى كلام الشيخ في الباب التاسع والتسعين ومائتين ( فإن قلت ) فإذن من خاض في الذات بفكره فهو عاص للّه ورسوله ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثاني والعشرين وثلاثمائة : نعم هو عاص للّه ورسوله وما أمر اللّه تعالى بالخوض في معرفة ذاته لا النافي ولا المثبت وذاك لأن العبد إذا عجز عن معرفة كنه نفسه فعن معرفة كنه الحق تعالى من باب أولى بل لو سئل الخائض عن تحقيق معرفة ذات واحدة من العالم ما قدر ولو قيل له كيف تدبر نفسك بدنك وهل هي داخلة فيه أو خارجة عنه أو لا داخلة ولا خارجة وهل الزائد الذي يتحرك به هذا الجسم الحيواني ويسمع ويبصر ويتخيل ويفكر لماذا يرجع هل لواحد أو كثيرين وهل يرجع إلى جوهر أو عرض أو جسم ويطالبه بالأدلة العقلية فضلا عن الشرعية ما وجد لذلك دليلا عقليا أبدا ولا عرف أن للأرواح بقاء ووجودا بعد الموت أبدا انتهى . ( فإن قيل ) فإذن عبادة الناس كلهم للّه تعالى إنما هي على الحسن والسماع إلا من شاء اللّه لعدم رؤيتهم له في هذه الدار ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثاني والعشرين وثلاثمائة إنه لا سبيل إلى عبادة الحق تعالى على الغيب المحض جملة فلا بد من تعلق العبادة بما هو مشهود أو كالمشهود كما أشار إليه خبرا « اعبد اللّه كأنك تراه » ويكفينا هذا التعلق من فضل اللّه وكرمه وإلا فلو آخذ اللّه أصحاب العقائد من طريق فكرهم لأهلكهم فإن كل صاحب عقل قد قيد أوصاف ربه في معرفته هو من طريق عقله ونظره وحضرة ربه في كذا دون كذا ولا ينبغي أن ينسب للّه تعالى إلا الإطلاق وقد عذر اللّه تعالى الخلق في هذا التقييد وعفا عنهم إذ قد بذلوا وسعهم في طريق معرفته ولولا أن الحق تعالى عند كل معتقد إسلامي لكان العبد يعبد عدما من حيث إن الحق تعالى إذا وجد محصورا عند عبد لزم أن يكون مفقودا عند العبد الآخر . فعلم أن من تعرض لمعرفة الذات بعقله فقد تعرض لأمر يعجز عنه . وبرهان ما قلناه اختلاف المقالات فيه تعالى من كل ناظر بعقله وعدم اختلاف المقالات
شرح
الْجَنَّةِ[ الأعراف : 22 ] فسوى بين آدم وحواء في ستر العورتين وهما السوأتان فالمرأة وإن أمرت بالتستر في الصلاة وغيرها فليس هو من كونها عورة وإنما ذلك حكم شرعي رد بالتستر ولا يلزم من الأمر بالتستر لشيء أن يكون ذلك عورة انتهى . فليتأمل ويحرر .
( وقال ) : معنى قول المصلي : اللّه أكبر بلسان الظاهر : اللّه أكبر أن يقيد ربي حال من الأحوال بل هو تعالى في كل الأحوال أكبر قال : وإنما سميت إحراما أي تكبيرة منع إشارة إلى أنه تعالى لا يشاركه في مثل هذه الكبرياء كون من الأكوان وأطال في ذلك وقال في قوله صلى اللّه عليه وسلم :