« الفتوحات » إننا لم نؤمر بمراقبة عين الذات وإنما المراقبة حقيقة للمثل التي تنزل الحق تعالى للعقول تقريبا لها لنقف على مركزه ولما اقتضت مرتبة العلماء باللّه تعالى أنه ليس كمثله شيء ارتفعت الأمثال والأشكال من أوهامهم فلم يتقيد لهم أمر الإله المنزه عن الأمثال ولم ينضبط بل جهل الأمر وهناك يعني عند ارتفاع الأمثال يعلمون أن الحق تعالى لم يكن معلوما لهم في وقت ذلك الاعتقاد وأن علمهم به تعالى إنما هو من حيث نسبة معقولة أعطتها الآثار الموجودة في الأعيان لا غير وإذا كان الأمر كذلك فلا كيف ولا أين ولا مثل ولا وضع ولا إضافة ولا عرض ولا جوهر ولا كم وهو المقدار وما ثم إلا فاعل مجهول يرى أثره ولا يعرف خبره ولا تعلم عينه ولا يجهل كونه فلمن يراقب العبد وما ثم من يقع عليه عين ولا من يضبطه خيال ولا من يحدده زمان ولا من تعدده صفات وأحكام ولا من يكيفه أحوال ولا من يميزه أوضاع ولا من تظهره إضافة فكيف تصح مراقبة من لا يقبل هذه الصفات ومن شرط العلم أن يرفع حكم الخيال والحادث لا يتعلق إلا بالمناسب وهو ما عندك من معرفة الحق فما برحت من حبسك وما عثرت إلا على صورة اعتقادك . قال : ولهذا اختلفت المقالات في تأويل صفات اللّه تعالى فطائفة تقول هو كذا وطائفة تقول ما هو كذا وإنما هو كذا وما منهم من أحد أحاط به علما فالكامل من عظمت فيه حيرته ودامت حسرته ولم ينل منه مقصوده وذلك لأنه رام ما لا يمكن تحصيله وسلك سبيل من لا يعرف سبيله وأطال في ذلك ثم قال : فأذن لم يعرف أحد الحق تعالى كما يعرف تعالى نفسه أبدا والسلام .
فإن قلت : فعلى ما قدرتموه جميع الأمور المعلومة معلولة والكيفية في حق اللّه مجهولة ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في باب الأسرار نعم لا يخلو علم الخلائق من العلل أبدا فإن الحق تعالى هو المنفرد في علمه بعدم العلل فأصل الأبد من الأزل وقد خلت المثلاث بأهل التفكر والمحدثات إذ لا بد من وجه جامع بين الدليل والمدلول في قضايا العقول والحق تعالى لا يدرك بالدليل فليس إلى معرفة كنه ذاته من سبيل وقد دعانا إلى معرفته وما دعانا إلا لصفته فلا بد من صفة تتعلق بها المعرفة وما ثم في العقل إلا صفة تنزيه وقد ضم الشرع معها صفة ظاهرة التشبيه فعلى ما هو المعول الآخر أو الأول انتهى . وقال في باب الأسرار أيضا لا تعلم الذات إلا مقيدة وإن أطلقت هكذا عرفت الأشباه وحققت ، فالإطلاق تقييد في حق السادات والعبيد .
شرح
النافلة بل قال : « زادكم صلاة إلى صلاتكم » يعني الفرائض فشرع تعالى لنا وترين ولينفرد تعالى بالوترية الواحدة قال تعالى :وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ[ الذاريات : 49 ] فافهم . وقال فيه :
رأيت قولا غريبا لا أدري من قاله ولا أين رأيته أن وقت صلاة العشاء ما لم تتم ولو سهرت إلى وقت الفجر وقال فيه : ما عرفت مستند من كره قول المؤذن حي على خير العمل فإنه روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بها يوم حفر الخندق والصلاة خير موضوع كما ورد فما أخطأ من جعلها في الآذان بل اقتدى إن صح هذا الخبر وأطال في ذلك .