تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
حال نفسه وقاسه عليها ( فإن قلت ) فهل يصح لأحد معرفة ربه من حيث الدليل العقلي ( فالجواب ) لا يصح لأحد ذلك لأن من المعلوم أن العقل لا يدرك كنهه تعالى من حيث ما هو ناظر وباحث أبدا لأن برهانه الذي يستند إليه الحس أو الضرورة أو التجربة ، والحق تعالى غير مدرك بهذه الأصول بإجماع المحققين ولو أن هذا الناظر والباحث نظر بعقله إلى المفعولات الصناعية والتكوينية والانبعاثية ورأى جهل كل واحد منها بفاعله لعلم أن الحق تعالى لا يعلم قط بالدليل العقلي وإنما غاية علم العقل أن يعلم أنه تعالى موجود وأن العلم كله مفتقر إليه افتقارا ذاتيا لا محيص له عنه البتة انتهى ، ( فإن قلت ) فما الحكمة في تحيير العقول فيه سبحانه وتعالى ( فالجواب ) كما قال الشيخ في الباب السابع والسبعين ومائة : أن الحق تعالى إنما حير عقول عباده فيه لئلا يدخل تعالى تحت حكم ما خلق وذلك أن القوى الحسية والخيالية تطلبه بذواتها لترى موجدها والعقول تطلبه بذواتها وأدلتها لتعلم موجدها فلذلك خاطب تعالى الحواس والخيال بتجريده الذي دلت عليه أدلة العقول ، والحواس تسمع فحارت الحواس والخيال وقالوا ما بأيدينا منه شيء . وخاطب أيضا العقول بتشبيهه الذي دلت عليه الحواس والخيال والعقول تسمع فحارت العقول وقالوا ما بأيدينا منه تعالى شيء كما تقدم وتعالى اللّه عن إدراك العقول والحواس والخيال فلذلك انفرد سبحانه وتعالى بالحيرة في وصف كما له فما علمه سواه ولا شاهد غيره ولا أحاط أحد به علما وقد تقدم هذا أيضا في مبحث التوحيد انتهى . ( فإن قلت ) فهل إطلاق بعض المتصوفة وجه المناسبة بين الحق والخلق صحيح في بعض الوجوه ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثالث من « الفتوحات » لا يصح ذلك بوجه من الوجوه وإن وقع في مثل ذلك أبو حامد الغزالي فهو بضرب من التكلف وبمرمى بعيد من الحقائق فأي نسبة بين المحدث والقديم وكيف يصح تشبيه من لا يقبل المثل بمن يقبل المثل هذا واللّه محال . قال وما طلب الحق تعالى منا إلا العلم بوجوده وألوهيته لا غير وأما الحقيقة فلا وإذا كان المبدع الأول لا مناسبة بينه وبين ربه فكيف تصح مناسبة من بينه وبين ربه وسائط لا تحصى انتهى . ( فإن قيل ) فعلى ما قدرتموه لا يصح لأحد مراقبة ذات الحق تعالى أبدا وقد أمرنا اللّه تعالى بمراقبته فكيف الحال ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب السادس والعشرين ومائة من
شرح
حيث أوليته هو عن أوليات كثيرة قبله وأعني بذلك الأسباب ، فهذه هي الصلاة لأول الوقت فإذا عبده العارف في تلك الأولية المنزهة عن أن يتقدمها أولية شيء انسحبت عبادة هذا العارف من هناك على كل عبادة مخلوق خلقه اللّه من أول المخلوقات بين لي حين وجوده ومن جمع هذا وبين الصلاة لأول وقتها المعروف فقد حاز الفضيلتين وقال فيه : إنما أخبرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن المغرب وتر صلاة النهار قبل أن يزيدنا اللّه وتر صلاة الليل فإنه قال إن اللّه قد زادكم صلاة إلى صلاتكم وذكر صلاة الوتر فشبهها بالفرائض وأمر بها ولهذا جعلها أبو حنيفة واجبة دون الفرض وفوق السنة وأثم من تركها ونعم ما نظر وتفقه رضي اللّه عنه لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يلحقها بصلاة