تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
بالربوبية وعلى أنفسهم بالعبودية فهؤلاء ما عبدوه تعالى إلا بالعلامة ومن قال منهم إنه عبده تعالى عينا فقوله زور ، وكيف يدعي ذلك وعندما تجلى له أنكره فما عبده تعالى عينا إلا الأنبياء وكمل ورثتهم قال تعالى لمحمد صلى اللّه عليه وسلم
فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
[ هود : 123 ] أي عينا فافهم . ( فإن قلت ) فما معنى قولهم العلم حجاب عن اللّه تعالى مع أن العلم هو الذي يكشف عن حقائق الأمور ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثاني من « الفتوحات » أنه ليس المراد به ذم العلم معاذ اللّه أن يريد القوم ذلك ، وإنما مرادهم أن أحدا لا يعلم الحق تعالى إلا بواسطة العلم فالواسطة هي التي علمت الحق تعالى لا أنت فما علم الحق تعالى حقيقة إلا علمك لا أنت وعلمك دائما حاجب لك عن معرفة كنه الحق تعالى ولو رقيت في العلم به تعالى ما رقيت فلا يصح وقوف تجلي الحق لك حتى تدركه لأن كل تجل يقع كلمحة بارق لا يثبت آنين أبدا ومن هنا امتنع للخلق تكييف الحق فافهم . فعلم أنه ليس مشهود كل أحد من الحق إلا علمه فإياك إن جريت على أسلوب الحقائق أن تقول إنك علمت العلوم فإنك ما علمت إلا بالعلم والعلم هو العالم بالمعلوم الذي هو الحق وبين العلم والمعلوم بحور لا يدرك أحد قعرها فإن سر التعلق بينهم مع تباين الحقائق بحر مركبه عسير بل لا تركبه العبارة أصلا ولا الإشارة ولكن يدركه الكشف من خلف حجب كثيرة ولا يحسن بها أنها على عين بصيرته إلا الأنبياء وكمل ورثتهم من الأولياء لدقتها وغموضها وإذا كانت عسرة المدارك فأحرى من خلقها . ( فإن قلت ) قد ثبت عندنا وتقرر أن العلم بأمر ما لا يكون إلا بمعرفة قد تقدمت قبل هذه المعرفة بأمر آخر يكون به بين المعروفين مناسبة لا بد من ذلك وقد ثبت عندنا وتقرر أنه لا مناسبة بين الحق تعالى وبين خلقه بوجه من الوجوه فكيف صحت معرفته تعالى ( فالجواب ) كما قاله الشيخ أيضا في الباب الثاني من « الفتوحات » أن المراد بمعرفتنا له بالآثار وأما الذات فلا تعلم أبدا بعلم سابق وإنما تعلم من طريق الكشف لبعض المختصين علما لا يصح التعبير عنه أبدا ( فإن قلت ) فهل يصح استدلال بعضهم بالشاهد على الغائب في مسألة العلم الإلهي من أنه عين أو غير ( فالجواب ) لا يصح هذا الاستدلال لأن الحق تعالى مباين لخلقه في سائر شؤونه فلا يصح قياسه على خلقه وأصل دخول الشبه على هذا المستدل أنه لما رأى الإنسان يسلب علمه وذاته كاملة لم تنقص قال : علم اللّه غير ذاته ثم من العجب أنه يقدسه بعد ذلك مع أنه قد حمله على
شرح
جانبها لكونها طهارة للأموال التي يكون بها جل قوتهم وملبسهم وجعل الصوم يلي الزكاة دون الحج لكون زكاة الفطر مشروعة عند قضاء الصوم فلما كان الصوم أقرب نسبة إلى الزكاة جعل إلى جانبها فلم يبق للحج مرتبة إلا المرتبة الخامسة فكان فيها . ( قلت ) : وسيأتي في الكلام على صلاة الجنازة تفسير قوله تعالى :إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ[ العنكبوت : 45 ] فراجعه . ( وقال ) : من شأن العارف أن يعبد ربه من حيث أولية ربه في خلقه المخلوقات لا من