انتهى . واللّه تعالى أعلم . وسيأتي في هذا الكتاب من مسائل المعرفة ما تقر به عينك إن شاء اللّه تعالى فإن غالب المباحث متعلقة باللّه عز وجل فاعلم ذلك واللّه تعالى أعلم .
( خاتمة ) : في بيان العارف باللّه تعالى وصفاته . ذكر الشيخ محيي الدين في الباب السابع والسبعين ومائة أن العارف عند طائفة الصوفية هو من أشعر قلبه الهيبة والسكينة وعدم العلاقة الصارفة عن شهود الحق تعالى وإذا ذكر اللّه واستولى عليه الذكر يغيب عن الأكوان يهابه كل ناظر هو مع اللّه بلا وصل ولا فعل كثير الحياء في قلبه التعظيم يقدم حق الحق تعالى على حظوظ نفسه : بطنه جائع ، وبدنه عار لا يأسف قط على شيء لكونه لا يرى غير اللّه طيارا أمد الدهر تبكي عينه ويضحك قلبه هو كالأرض يطؤه البر والفاجر وكالسحاب يظل كل شيء وكالمطر يسقي ما يجب وما لا يجب لا يقضي وطره قط من شيء وذلك ليدوم افتقاره إلى اللّه تعالى ذوقا شأنه الفقر والذل بين يدي اللّه يفتح له في فراشه كما يفتح له في صلاته وإن اختلفت الواردات بحسب المواطن وأطال في ذلك . ثم قال وأما صفة العارف عندنا وعند غيرنا من المحققين فهو أن يكون قائما بالحق في جمعيته ، نافذ الهمة ، مؤثرا في الوجود على الإطلاق من غير تقييد لكن على الميزان المعلوم عند أهل اللّه جهول النعت والصفة عند جميع العالم من بشر وجن وملك وحيوان لا يعرف مقامه فيحد ولا يفارق العادة فيتميز هو خامل الذكر مستور المقام عام الشفقة على خلق اللّه عارف بإرادة الحق تعالى قبل ظهور المراد فيريد بإرادة الحق لا ينازع ولا يقاوم ولا يقع في الوجود ما لا يريد ، شديد في لين يعلم مكارم الأخلاق من سفسافها فينزلها منازلها مع أهلها تنزيل حكيم يتبرأ ممن تبرأ اللّه منه يحسن إليه مع البراءة منه يشاهد لتسبيح المخلوقات كلها على تنوعات أذكارها لا يظهر إلا لعارف مثله وأطال في ذلك ثم قال وقد اختلف أصحابنا في مقام المعرفة ومقام العلم فقالت طائفة مقام المعرفة رباني ومقام العلم إلهي ، قال وبه أقول ووافقني على ذلك المحققون كسهيل بن عبد اللّه التستري وأبي يزيد وابن العريف وأبي مدين وطائفة قالت مقام المعرفة إلهي ومقام العلم كذلك وبه أقول أيضا فإنهم إن أرادوا بالعلم ما أردناه بالمعرفة وأرادوا بالمعرفة ما أردناه بالعلم فالخلاف فيه لفظي وعهدتنا قوله تعالى :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
[ المائدة : 83 ] فسماهم عارفين وعلماء ثم ذكر قولهم فقال : يقولون ربنا آمنا ولم يقل
شرح
قال : ولا يحتاج فيها إلى قياس وأطال في ذلك فليتأمل ويحرر . وقال فيه : والذي أقول به : إنه لا يشترط الطلب للماء في صحة التيمم بل إذا فقده تيمم ، وقال جماعة : لا بد من الطلب وينبني ذلك على أن المقلد هل يلزمه البحث عن دليل من قلده في الأصول أو الفروع فمن قال : لا يشترط طلب الماء قال : لا يلزم المقلد البحث ، ومن قال يشترط طلب الماء قال :
يلزم المقلد أن يسأل المسؤول عن دليل ما أفتاه به من كتاب أو سنة وأطال في ذلك . وقال الذي أقول به : إن حديث الضربة الواحدة في التيمم أثبت من حديث الضربتين ، قلت : ذكر الشيخ في الباب السابع والثلاثين وثلاثمائة ما نصه : اعلم أن من شرف الإنسان أن اللّه تعالى