كما يشهد لذلك حضرات الأسماء الإلهية من أسماء الحنان والامتنان وأسماء القهر والانتقام فلو لا العاصي ما ظهر كمال فضل الحق على عباده من حلمه وصفحه وعفوه وغير ذلك . فعلم أن من كمال الوجود وجود النقص النسبي فيه قال تعالى في كمال كل ما سوى اللّه
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
[ طه : 50 ] فما نقصه شيئا أصلا حتى النقص أعطاه خلقه ووفاه إياه وقوله ثم هدى أي بين الأمور التي خرجت عن الكمال بلسان الأمر فتقرها على اسم النقص كما أقرها الحق تعالى فافهم ( فإن قلت ) فهل ظهرت النقائص في شيء غير الإنسان أم هي خاصة بالإنسان ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب السابع والسبعين ومائة أن النقص المعنوي لم يظهر في شيء من العالم كله إلا في الإنسان فقط وإن كان في الجن فهو معلوم غير ظاهر إلا للخواص وذلك لأن الإنسان مجموع حقائق العالم وهو المختصر الوجيز والعالم هو المطول البسيط ، قال : واعلم أنه لما كان كمال الألوهية ظاهرا بالشرائع وأدلة العقول جاء الشرع بالتنزيه وغيره وجاء العقل بالتنزيه فقط فهو على النصف من معرفة اللّه عز وجل فلزم للعقل سلب أحكام كثيرة عن اللّه جاء بها الشرع إذ الشرع قد أخبر عن اللّه بثبوت ما سلب العقل عنه وجاء بالأمرين معا وهذا هو الكمال الذي يليق به سبحانه وتعالى فحير تعالى العقول ولو أنه تعالى لم يحيرها لكان تحت حكم ما خلق فإن القوى الحسية والخيالية بذواتها لترى موجدها والعقول تطلبه بذواتها وأدلتها من نفي وإثبات ووجوب وجواز وإحالة لتعلم موجدها فخاطب الحواس والخيال بتجريده الذي دلت عليه أدلة العقول والحواس تسمع فحارت الحواس والخيال وقالوا ما بأيدينا منه شيء وخاطب العقول بتشبيهه الذي دلت عليه الحواس والخيال والعقول تسمع فحارت العقول وقالت ما بأيدينا شيء منه . فتعالى عن إدراك العقول والحواس والخيال وانفرد سبحانه بالحيرة في الكمال فما يعلمه سبحانه وتعالى سواه ولا شاهده غيره فلم يحيطوا به علما ولا رأوا له عينا فآثار تشهد وجناب يقصد ورتبة تحمد والإله منزه ومشبهه يعبد فهذا هو الكمال الإلهي وبقي الإنسان متوسط الحال بين كمال الحيرة والحمد وهو كما العالم فبالإنسان كمل العالم وما كمل الإنسان بالعالم فافهم وبالجملة فقد قال الإمام المحاسبي مجموع المعرفة ترجع إلى العلم بأربعة أشياء اللّه والنفس والدنيا والشيطان .
وقال الشيخ محيي الدين : والذي نقول به إن المعرفة ليس لها طريق إلا المعرفة بالنفس
شرح
اللّه قبل إسلامه بل كان يرى أن ذلك كفر والدخول فيه يبعد عن اللّه عز وجل وقال فيه : الذي أقول به إن الطهارة بالتيمم ليست بدلا من الوضوء والغسل وإنما هي طهارة مشروعة مخصوصة بشروط اعتبرها الشرع ولم يرد لنا شرع أن التيمم بدلا فلا فرق بين التيمم وبين كل طهارة مشروعة قال : وإنما قلنا : مشروعة لأنها ليست بطهارة لغوية فما هي بدل وإنما هي عبادة مشروعة مخصوصة مبينة لحال مخصوصة شرعها الذي شرع استعمال الماء لهذه العبادة المخصوصة وهو اللّه ورسوله فهي ناشئة عن استخراج الحكم في تلك المسألة من نص ورد في الكتاب أو السنة يدخل الحكم في هذه المسألة في مجمل ذلك الكلام وهو الفقه في الدين