اللّه تعالى به وبالغ في فعل الطاعات حتى يكون الحق تعالى لجميع قواك فتكون على بصيرة من أمرك ولا تطلب معرفته الخاصة بدون ذلك فإنك لن تصل إلى معرفته ولو كنت على عبادة الثقلين وقد نصحتك فإن الحق تعالى قد أخبر عن نفسه بأمور تردها الأدلة العقلية والأفكار الصحيحة مع إقامة أدلتها على تصديق المخبر ولزوم الإيمان بها فالكامل من قلد ربه ولم يقلد عقله في تأويل الصفات فإن العقل قد أجمع مع صاحبه على التقليد بصحة هذا القول أنه من عند اللّه فما للعبد منازع منه يقدح فيما عنده . واصرف يا أخي علم حقيقة الصفات إلى اللّه تعالى واعمل بالقربات الشرعية حتى يعطيك اللّه تعالى من علمه وحينئذ تكون عارفا به فهذه هي المعرفة المطلوبة والعلم الصحيح الذي لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه انتهى .
فإن قلت فما معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الثابت كشفا « من عرف نفسه عرف ربه » ( فالجواب ) كما قاله الشيخ محيي الدين في الباب السابع والسبعين ومائة : أن المعنى من عرف نفسه بما وصفه الحق به مما وصف به نفسه من كونه له ذات وصفات وما أعطاه من علمه ومن استخلافه في الأرض يولي ويعزل ويعفو وينتقم ونحو ذلك ويحتمل أن يكون معناه أن يعرف نفسه بالافتقار في وجوده ويحتمل أن يكون المراد المعنيين معا لا بد من ذلك ( فإن قلت ) فلم زاد تعالى في قوله
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
[ فصلت : 53 ] ذكر الآفاق ولم يكتف بأنفسهم عن ذكر الآفاق ( فالجواب ) إنما زاد قوله في الآفاق تحذيرا للعبد أن يتخيل أنه بقي في الآفاق بقية علم باللّه لا تعطيه النفس فأحاله تعالى على الآفاق فلما لم يجد شيئا خارجا عما تعطيه النفس زال ذلك التخيل إذ النفس جامعة لحقائق العالم كله . فانظر يا أخي كثرة حرص النبي صلى اللّه عليه وسلم على أمته كيف اختصر الطريق إلى معرفة اللّه تعالى بقوله في الحديث الثابت كشفا من عرف نفسه عرف ربه ولم يذكر لهم الآفاق صلى اللّه عليه وسلم ( فإن قلت ) فما طريق السلامة من كثرة الجهل باللّه لمن ليس على بصيرة من أمره ( فالجواب ) طريق السلامة عدم التأويل وتسليم علم ذلك إلى اللّه تعالى ( فإن قلت ) فهل يصح لأحد أن يعرف اللّه تعالى من كل طريق للخلق إليها سبيل ( فالجواب ) نعم يصح له ذلك كما عليه الأكابر من أهل اللّه تعالى فيعرفون اللّه تعالى بكل طريق من طرق المعتقدات الإسلامية إذ ما من شيء إلا والحق تعالى هو ممهده بسره القائم أو بوجوده وصاحب هذا المشهد هو الذي يخاطب الحق تعالى من سره القائم بهياكل الخلق . وقد
شرح
النفاس أوجه من العناية بدم الحيض من غير نفاس وذلك أن اللّه ما أمسكه بقدرته في الرحم ثم أرسله إلا ليزلق طريق الولد رفقا بأمه فكان خروج هذا الدم معينا على خروج الذاكر للّه عز وجل من جهة وصف خاص قال : واعلم أن ما تعود أحد الكذب على الناس إلا واستدرجه ذلك حتى يكذب على اللّه ورسوله واعلم أن الكذب لغرض صحيح شرعي لا يقدح في العدالة بل هو نص فيها وأغلب الكمل من الرجال قال : وأما امتناع حبيب العجمي من الكذب لما طلب الحجاج الحسن البصري ليقتله فكان خوفا من إطلاق اسم الكذب عليه فحبيب كان رجلا ساذجا ولكل مقام رجال وقال : والذي أقول فيه إنه لا يجوز لأحد أن يصدق فيما يضر الناس