نقل عن السيد سهل بن عبد اللّه أنه كان يقول لي منذ ثلاثين سنة أكلم اللّه والناس يظنون أني أكلمهم ( فإن قلت ) فهل يرتفع الخطأ المطلق عند هذا الكامل ( فالجواب ) نعم لأن علمه من علم اللّه فلا يخطئ لا في الأصول ولا في الفروع بخلاف ما علمه من طريق فكره ونظره فقد يخطئ فيه ذكره الشيخ محيي الدين رحمه اللّه . ( فإن قلت ) فهل التجلي الإلهي للقلوب دائم بوجود المعارف أم يكون بقلب دون قلب وفي وقت دون وقت ( فالجواب ) كما قاله الشيخ محيي الدين في الباب السابع والسبعين ومائة : أن التجلي الإلهي لجميع القلوب الإسلامية دائم لا حجاب عليه ولكن لا يعرف أنه هو فإن اللّه تعالى لما خلق العالم أسمعه كلامه في حال عدمه وهو قوله كن فكان مشهودا له سبحانه ولم يكن الحق تعالى مشهودا للعالم لأنه كان على أعين جميع الممكنات حجاب العدم فلذلك لم تدرك الوجود وهي معدومة كما تبصر الظلمة من النور ولا بقاء للنور مع وجود الظلمة أصلا وكذلك العدم والوجود فلما أمر الحق الممكنات بالتكوين لإمكانها واستعداد قبولها سارعت لترى ما تم لأن في قوتها الرؤية كما في قوتها السمع من حيث الثبوت لا من حيث الوجود فلما وجد الممكن انصبغ بالنور فزال العدم ثم فتح عينه فرأى الوجود الخير المحض فلم يعلم ما هو ولا علم أنه الذي أمره بالتكوين فأفاده التجلي علما بما رآه لا علما بأنه هو الذي أعطاه الوجود فلما انصبغ في النور التفت إلى اليسار فرأى العدم فتحققه فإذا هو ينبعث منه كالظل المنبعث في الشخص إذا قابله النور فقال : ما هذا ؟ قال له النور من الجانب الأيمن هذا هو أنت ، فلو كنت أنت النور لما ظهر للظل عين فأنا النور وأنا مذهبه ونورك الذي أنت عليه إنما هو من حيث ما تواجهني من ذاتك وذلك لتعلم أنك لست أنا ، فأنا النور بلا ظل وأنت النور الممتزج لامكانك فإن نسبت إلى قبلتك وإن نسبت إلى العدم قبلك فأنت عين الوجود والعدم وأنت بين الخير والشر ، فإن أعرضت عن ظلك فقد أعرضت عن إمكانك وإذا أعرضت عن إمكانك جهلتني ولم تعرفني فإنه لا دليل لك على أني إلهك وربك وموجدك إلا إمكانك وهو شهودك ظلك فلا تنظر إلى نظر نفسك عن ظلك فتدعي أنك أنا فتقع في الجهل ولا تنظر إلى ظلك نظرا يغنيك عني فإنه يورثك الصمم فتجهل ما خلقتك له فكن تارة وتارة وما خلقت لك عينين إلا لتشهد لي بالواحدة وتشهد ظلك بالأخرى وأطال في ذلك . ثم قال : واعلم أن من أجل علوم المعرفة باللّه تعالى العلم بالكمال والنقص في الوجود
شرح
إلا أن يكون له حال يحمي من غلبه ذلك الظالم وعلى ذلك يحمل حال حبيب العجمي واللّه أعلم .
( وقال فيه ) : ينبغي لكل عالم أن لا يلقي علمه إلا في محل قابل لذلك العلم عطشان إليه فإن لم يجد من هو بهذه المثابة فليتربص حتى يجد لعلمه حاملا على هذا الوجه ويحتاج إلى صبر شديد وقال فيه : ينبغي أن يقيد قول من قال : لا تجب النية في التيمم بمن نشأ في الإسلام ، أما الكافر إذا أسلم فإنه لا بد له من نية قطعا لأنه لم يكن عنده شيء من القربة إلى