تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
عِلْماً
[ طه : 114 ] انتهى . ولعله يعني المزية كمال قوة وثائق في النظر قال صلى اللّه عليه وسلم « أنا أعلمكم باللّه تعالى وأخشاكم منه » وسيأتي في المباحث الآتية ما يعلم به يقينا عجز الخلق كلهم عن إدراك الذات وما كلف اللّه العبد إلا بتلاوة التوحيد على لسانه بقوله لا إله إلا اللّه وبه عرف الإمام مالك وغيره التوحيد فاعلم ذلك فهذه مقالات المتكلمين . وأما مقالات الصوفية فهي واسعة جدا ولكن نذكر منها بعض نكت لأن المعرفة المطلوبة عند القوم لا تكون إلا بالسلوك على يد شيخ عارف باللّه تعالى فنقول وباللّه التوفيق ذكر الشيخ محيي الدين في الباب السابع والسبعين ومائة ما نصه : اعلم أنه لا يصح وصف أحد بالعلم والمعرفة إلا إن كان يعرف الأشياء بذاته من غير أمر آخر زائد على ذاته وليس ذلك إلا اللّه وحده وكل ما سواه فعلمه بالأشياء إنما هو تقليد لأمر زائد على ذاته وإذا ثبت ذلك فليقلد العبد ربه سبحانه وتعالى في العلم به وإيضاح ما قلناه من أن العبد لا يعلم شيئا إلا بأمر زائد على ذاته أن الإنسان لا يعلم شيئا إلا بقوة من قواه التي أعطاها اللّه تعالى له وهي الحواس والعقل فالإنسان لا بد أن يقلد حسه فيما يعطيه وقد يغلط وقد يوافق الأمر على ما هو عليه في نفسه أو يقلد عقله فيما يعطيه من ضرورة أو نظر والعقل يقلد الفكر ومنه صحيح وفاسد فيكون علمه بالأمور بالانفاق فما ثم إلا تقليد وإذا كان الأمر على ما قلناه فيجب على العاقل إذا طلب معرفة اللّه تعالى أن يقلده فيما أخبر به عن نفسه على ألسنة رسله ولا يقلد ما تعطيه قواه وليسع بكثرة الطاعات حتى يكون الحق تعالى سمعه وبصره وجميع قواه كما ورد وهناك يعرف الأمور كلها باللّه ويعرف اللّه باللّه فلا يدخل عليه بعد ذلك جهل ولا شبهة ولا شك ولا ريب . فقد نبهتك يا أخي على أمر ما طرق سمعك أبدا فإن العقلاء من أهل النظر يتخيلون أنهم صاروا علماء باللّه تعالى بما أعطاهم النظر والحس والعقل وهم في مقام التقليد لقوتهم وما من قوة إلا ولها غلط قد علموه ومع هذا قد غالطوا أنفسهم وفرقوا بين ما يغلط فيه الحس والفكر والعقل وبين ما لا يغلط فيه وما يدريهم لعل الذي جعلوه غلطا يكون صحيحا فلا يزيل هذا الداء العضال إلا أخذ العلم بكل معلوم عن اللّه عز وجل لا عن غيره وهو تعالى عالم بذاته لا بأمر زائد فلا بد أن يكون عالما بما يعلمه به سبحانه وتعالى لأنك قلدت من يعلم ولا يجهل وليس بمقلد في علمه سبحانه وتعالى وكل من قلد غير معصوم دون اللّه تعالى فهو مقلد لمن يدخله الغلط وتكون إصابته بالاتفاق . فاشتغل يا أخي بما أمرك
شرح
في الغسل الذي أقول به إن الغسل لما كان يتضمن الوضوء كان حكمهما الوجوب من حيث أنه متوضىء في اغتساله لا من حيث إنه مغتسل فإنه ما بلغنا أنه صلى اللّه عليه وسلم تمضمض واستنشق في غسله إلا في وضوئه فيه وما رأيت أحدا نبه على مثل هذا في اختلافهم في وجوبهما أو استحبابهما فالحكم فيهما عندي راجع إلى حكم الوضوء والوضوء عندنا مؤكد في الاغتسال من الجنابة وأطال في ذلك وقال فيه الكذب لغير علة شرعية حيض النفاس ولعلة شرعية دم استحاضة لا يمنع من الصلاة بخلاف الأول فإنه خارج في حال الصحة فلذلك شدد فيه قال : والعناية بدم