تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فعلم أن الأنبياء لو جاءونا ليعلمونا بوجود الصانع ما قال تعالى فاعلم أنه لا إله إلا اللّه وإنما كان يقول فاعلم أن لك إلها وكذلك القول في قوله تعالى
وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
[ إبراهيم : 52 ] ( فإن قيل ) فلأي شيء سلك أهل الأصول طريق الاستدلال على هذا ( فالجواب ) إنما سلكوا ذلك قطعا للأطماع التي تشرئب إلى ذلك كالاستدلال بإمكان الممكنات على مرجح ونحو ذلك وإلا فهم يعلمون أن ما شهدت به الفطرة أقرب إلى الخلق وأسرع تعقلا لأن الممكن الخارج والحادث الدال على محدث موقوفان على النظر الصحيح وتلك داعية ضرورية من الناظر قال تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
[ النمل : 62 ] .
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
[ النمل : 64 ] .
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً
[ النمل : 61 ] إلى غيرها من الآيات التي كلها استفهامات تقرير كأنه تعالى يقرر على عباده شيئا فطرهم على ذلك الشيء ومثله قوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : 172 ] وقوله :
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
[ إبراهيم : 10 ] ولهذا ورد مرفوعا أن اللّه تعالى خلق العباد على معرفته فاختالهم الشيطان عنها فما بعثت الرسل إلا للتذكير بتوحيد الفطرة وتطهيره عن تسويلات الشيطان بالاستدلالات النظرية والدلائل العقلية وبها توجهت التكاليف على العقلاء وكان إمام الحرمين رحمه اللّه : يقول إذا سئل عن معرفة الذات : هذا أمر تاهت فيه العقول وإنما يعلم بالدليل وجوده تعالى وما يجوز عليه وما يجب له وما يستحيل عليه بلا تحييث ولا تمييز وليس إلا وجهه العزيز فإن الركون إلى معتقد محصل بمثل والعدول عن الاستدلال بالصنع تعطيل وليس إلى درك حقيقة الحق تعالى سبيل انتهى . قال الإمام أبو طاهر القزويني رحمه اللّه : فقول الإمام بلا تحييث إشارة إلى نفي المكان فلا يقال أنه تعالى حيث العرش ولا حيث الكرسي وقوله ولا تمييز أي لأن التمييز إنما يكون بين الجنسين أحدهما يمتاز عن الآخر بوصف وذات اللّه تعالى لا جنس لها فلا تتمايز بشيء عن جنسها وإنما يتمايز الأشياء عنه تعالى بالحدوث . ومعنى قوله معتقد محصل أي محاط به ينتهي الفكر إليه بالإحاطة وفي الحديث مرفوعا « كلكم في ذات اللّه حمقى » واللّه تعالى أعلم . وذكر الأنصاري في نكث الأدلة أن القاضي أبا بكر الباقلاني أثبت للّه تعالى أخص وصف لا سبيل لأحد من الخلق إلى إدراكه ثم قال : وقد أشار أبو إسحاق الأسفرايني إلى هذا المعنى . وقال إمام الحرمين : للعقل مزية فلا يبعد أن يكرم اللّه بعض العقلاء بمزية يدرك بها حقائق الذات إذ قال تعالى :
شرح
عليه اسم الخف وإن تفاحش خرقه قال : ولا نص في هذه المسألة صريحا في كتاب ولا في سنة وإذا تخرق الخف على قولنا هذا فظهر من الرجل شيء مسح على ما ظهر منه ومن الخف ما دام يسمى خفا . ( وقال فيه ) : يستحب لقارىء القرآن في المصحف أن يجهر بقراءته ويضع يده على الآية يتتبعها ، فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر واليد حظها من المس . قال : وهكذا كان يتلو ثلاثة من أشياخنا منهم عبد اللّه بن المجاهد . وقال في المضمضة والاستنشاق