تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
في كتاب « ديانات العرب » أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعمران بن حصين : كم لك من إله ؟ قال : عشرة ، قال فمن لغمك وكربك والأمر العظيم إذا نزل بك ودهاك فقال اللّه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم فمالك يا ابن حصين من إله إلا اللّه فأسلم . ومن هذا القبيل قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ الزخرف : 87 ] وقوله تعالى :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ
[ غافر : 84 ] وأيضا فإن عامة الناس في جميع أقطار الأرض دعت أنفسهم إلى الاعتراف بأن لهم خالقا من غير معلم ولا ثبات حجة عندهم ولا اصطلاح وقع بين كافتهم من الأتراك والأكراد وأهل البوادي وأقاصي الهند والصين وأهل الجزائر الذين لم يبلغهم داع إلى الإسلام ولا إلى الشرك فإنهم استغنوا بشهادة أنفسهم على الأعم الأغلب بالخالق لكثرة ما وجدوا من استجابة دعائهم بدعوتهم ودرك المساعي ومفاجأة الفرج في حوادث عظام دهمتهم بعد القنوط من السلامة وربما جربوه من الرؤيا الصادقة والفأل والزجر وبتخلصهم من أيدي الأعداء في مواضع لا ناصر لهم من الخلق فيها وبحدوث نوادر وعجائب شاهدوها في الآفاق وفي أنفسهم فكانت نفوسهم شهدت بالإله الحق جل جلاله وذلك قوله تعالى
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
[ إبراهيم : 10 ] ورأى أعرابي مرة ثعلبا بال على صنم كان يعبده فقال :
أرب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب برئت من الأصنام والشرك كله * وأيقنت أن اللّه لا شك غالب
وهذا كله قريب من الضروريات ولذلك قال بعضهم : المعرفة ضرورة فالناس كلهم يشيرون إلى الصانع جل وعلا وإن اختلفت طرائقهم وعللهم ولا يجهلون سوى كنه الذات ولذلك لم يأت الأنبياء والرسل ليعلمونا بوجود الصانع وإنما أتونا ليدعونا إلى التوحيد قال تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ محمد : 19 ] والخلق إنما أشركوا بعد الاعتراف بالموجود لما اعتقدوه من الشركاء للّه تعالى أو لنفي واجب من صفاته أو لإثبات مستحيل منها أو لإنكارهم النبوات . ولما فتح السلطان محمود بن سبكتكين رحمه اللّه بلاد شومنات الهند أتي إليه براهب قد طعن في السن وكان يهمهم ويزمزم بكلمات فسأل السلطان الترجمان عما يقول فذكر أنه يقول اللّه اللّه فقال للترجمان قل له وأنتم تعرفون اللّه تعالى فتكلم بالهندية شيئا فقال الترجمان يقول الخطوط المستقيمة من المحيط إلى المركز متساوية وهذا مثاله على الهامش
شرح
الإبل ينقض الطهارة ما ورد أنها شياطين والشياطين بعداء عن اللّه تعالى والصلاة حال قربة ومناجاة فنقضوا الطهارة به . ( وقال فيه ) : الذي أقول به منع التطهير بالنبيذ لعدم صحة الخبر المروي فيه ولو أن الحديث صح لم يكن نصا في الوضوء به فإنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ثمرة طيبة وماء طهور » أي قبل الامتزاج والتغير عن وصف الماء وذلك لأن اللّه تعالى ما شرع لنا الطهارة عند فقد الماء إلا بالتيمم بالتراب خاصة وقال فيه : الأوجه عندي أن الخف إذا تخرق يمسح عليه ما دام ينطبق